السبت، 18 مايو، 2013

(1) تواصل مع رسالة السلام والمحبة

 تقديم: 
نبعت الحاجة إلى تنظيم لقاءات متكاملة الموضوع ، واضحة المنهج في النشاط الثقافي للجميعة المصرية للبحوث الروحية والثقافية بالتعاون مع مؤسسة البناء الإنساني والتنمية ، من أجل نشر ثقافة الحوار مع النفس ومع الغير، ولتدريب قدرة الحاضرين في هذه اللقاءات على إعادة التفكير في كل المسلمات التي قد تسجن الفكر وتعرقل حرية الانطلاق المعرفي والقلبي والروحي. ولقد اتخذ هذا اللقاء كتاب "الإسلام من قديم وإلى قادم" الذي اشتركت في تأليفه مع السيدة عائشة رافع تحت رعاية وإرشاد السيد علي رافع، المرجع الرئيسي لهذه الندوات الثقافية.
وسننشر في هذه المدونة بعضا مما دار في هذه الندوات تباعا، محددين موضوع الندوة وتكاملها مع ما قبلها وتمهيدها للقضايا التي تتماسك وتتوالي بعدها. ذلك أنه على الرغم من أن تلك الندوات قد اتخذت الكتاب سابق الذكر ركيزة فكرية تنطلق منها، إلا أنها قد عالجت نفس القضايا المطروحة في الكتاب من زوايا متعددة، وفتحت المجال للحوار والمشاركة بالآراء كي تزداد الرؤية وضوحا.



الهدف العام: تأصيل لرسالة السلام والمحبة التي التي استهدفت أن يجتمع البشر على كلمة سواء لخير البشرية. ولهذا ومن أجل هذا كان الطريق إلى الإسلام هو طريق السلام مع النفس ومع البشر ومع الطبيعة ، وتسليم كامل لله العلي القدير، ليكون الإنسان في هذه الحياة أداة خير ومحبة. إننا نبدأ بالدعاء " أن يفيق العالم إلى حقيقة أن الدين واحد، وقانون الحياة واحد، وألا يتمسك بعصبية زائلة وأن يتعلم أن المقصود وجه الله، وأن نتعلم أن نخاطب الجميع بلغة الحوار وليس بلغة القهر والغلبة، وأن نبحث دائما عن الأرض المشتركة. (مأخوذ من موقع طريق إلى البيت www.aroadhome.org
وهناك طرق كثيرة نسلكها كي نصل إلى هذا الهدف وقد اخترنا في هذه الندوات أن نقدم الإسلام رسالة سلام ومحبة وتواصل، مستقبلين آيات الذكر الحكيم بقلوبنا، مدركين أننا "لا نفسر" ولكن نتأمل ونتدبر ونتحاور حول هذه الآيات الكريمة، وهذا التنزيل العظيم.
المنهج: نحن هنا لا نقدم رؤية أحادية نفرضها على غيرنا فرضا، ولكن نقدم تأملا ينطلق من إيمان أن السلام هو رسالة الأنبياء على مدى العصور والأزمان، وأن السلام لا يتحقق إلا بتصالح الإنسان مع نفسه، كي يتصالح مع الطبيعة فيحترمها، ومع أخيه الإنسان فيستابق معه على الخيرات. وأن هذا التصالح مع النفس ينبع بالضرورة من قدرة الإنسان على إدراك الهدف من وجوده، ومن خلقه، وتتكشف له رسالته إذا ما استطاع أن يستشف من أعماق فؤاده الرسالة التي وضعت من الخالق في صميم تكوينه، عندما نفخ فيه من روحه، وعندما أخذ عليه العهد أن يعرف ربه. هذا الكشف لا يمكن أن يكون تلقينيا، وإنما هو خبرة متاحة لكل البشر، إذا صدقوا حقا في أن يجاهدوا ليعرفوا حقيقة أنفسهم، حينئذ يتلقون من التنزيل الكريم نفحاته وأنواره لتضيء عقولهم وقلوبهم به، ويعلم الإنسان ما لم يكن يعلم.
إذن منهجنا هو "السكون" و "الإنصات" و"الاستقبال"، وهذا يتطلب الإعداد بالذكر والدعاء.
منهجنا هو أن نستمع إلى عطاء القرآن لكل منا في قلبه، وأن نتبادل معا ما قدمه القرآن لكل منا من أنواره، وندرك دائما أن هناك المزيد من العطاء كلما ملأنا الخشوع والسكون والإنصات والاستقبال.. إنه حقا قرآن كريم، لا يتوقف عن العطاء كلما طلبنا وتوجهنا إلى الله أن يعلمنا ويرشدنا.
منهجنا.. ألا نتجرأ على القرآن فنقول "أنه يقول" وإنما ندخل بابه سجدا خاشعين فنقول لقد فتحنا قلوبنا، فكان هذا الفهم عطاء الله لنا، ومن الله نسأل المزيد، ونستغفره إن أخطأنا الفهم، ونستعين برحمته أن تشملنا فنعلم ما لم نكن نعلم.
منهجنا أن نتبادل الرؤي ويحترم كل منا رؤية الآخر.. لا نهدف من النقاش أن يكون رأي أحدنا صوابا والآخر خطأ، ولكن أن نتفهم وجهة النظر ونحترمها، ونتكامل معا لكي نرى ما هو أفضل.
منهجنا أن يفتح كلُ واحد منا قلبه للآخر وأن ينصت له، فيتعلم بعضنا من البعض.
الهدف التثقيفي :
أملت علينا فطرتنا أن ندرك أن رحمة الله الشاملة لا تختص قوما ليكونوا أفضل من قوم، ولهذا فإن هديه يصل إلى كل البشر في كل مكان، وجعلنا هذا نكون على قناعة أن هناك دينا واحدا نزل بلغات حضارية متعددة شرقا وغربا، شمالا وجنوبا، منها ما نعرف ومنها ما لانعرف. منها ماهو قديم قبل الديانات الإبراهيمة، ومنها ما أظهره الله من ضمير معلمي البشرية العظماء، ملهمين من لدنه.
وقد قام السيد على رافع مع السيدة علياء والسيدة عائشة بتقديم هذه الرؤية من خلال كتاب "وحدة المفاهيم وتعدد التعبير". ووجدوا أن هناك قضايا مشتركة بين كل الأديان التي تعرضوا لدراستها.
وأصبح التساؤل هو: هل هناك تأصيل لهذا الحس الفطري ولهذه الرؤية في التعاليم الإسلامية؟
وملأتهم قناعة دامغة أن هذا هو جوهر ما قدمه سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام في رسالته، وهذا مادعاهم إلى تقديم كتاب "الإسلام من قديم وإلى قادم"
وأثير سؤال هام بين المترددين على النشاط الثقافي للجمعية المصرية للبحوث الثقافية والروحية: لماذا لا يرى البعض ما نرى وما نؤكد؟ هل نسقط ما نظن على ما نقرأ؟
وقد فرض هذا السؤال واجبا أدبيا نحو المتسائلين، فكانت تلك الندوات المتناغمة والمتكاملة مع البرامج التي تتبناها مؤسسة البناء الإنساني والتنمية، ولهذا فإنه على الرغم من أن تلك الندوات قد توجهت إلى المترددين على الجمعية المصرية للبحوث الروحية الثقافية، إلا أنها في الواقع تستهدف جمهورا أوسع. وهذه الرؤية تمثل هدفا رئيسيا تتبناه مؤسسة البناء الإنساني، ألا وهو بناء حضارة إنسانية – أساسها إنسان متصالح مع نفسه – لينشر السلام حوله، وبذلك نخلق بيئة آمنة يساهم فيها الجميع في خير الإنسانية.
ولهذا توجهت هذه الندوات إلى تأكيد هذه الرؤية في البلاغ الذي نزل إلينا، وفي سيرة الرسول الكريم التي عبرت عن رسالته. وكان علينا في نفس الوقت أن نفند الرؤى التي قسمت الأديان والتبليغ إلى صحيح وفاسد، وإلى تلك التي زعمت أن الناس جميعا عليهم أن يتبعوا طريقا واحدا، وشريعة واحدة وإلا هلكوا.

 من هنا تبلورت الأهداف التثقيفية لهذه الندوات في الآتي:
 1. التدريب على قراءة الآيات القرآنية والتدبر في معانيها واستخراج أكبر قدر ممكن من المعاني والإرشاد.
2. تدارس العلاقة بين الإسلام كما تنزل على الرسول (صلعم) وبين الرسالات السابقة.
3. رؤية الترابط بين المفاهيم الأساسية التي قامت عليها دعوة سيدنا محمد (صلعم)
4. تناول مفهوم الدعوة وما تثيره من إشكاليات حتي يومنا هذا.
5. مناقشة العلاقة بين الشريعة وتنظيم المجتمع.
6. الربط بين المحاور السابقة في تكامل منهجي وفكري.
7. إثراء ما تم تقديمه في هذا الكتاب بمصادر أصلية أخرى.
8. التكامل بين التذوق الروحي للآيات، وما توحي به من معاني ودلالات.
9. اكتساب مهارة الحوار مع من يختلف في الرأي والرؤية.
أهم القضايا التي ستقدم من خلال الندوات:
ولأن الموضوع أعمق مما يبدو على السطح، فلا يجب اختزاله، ولكن يجب تدارسه، ولهذا كانت هنك بعض القضايا التي آثرنا على أنفسنا أن نقتلها بحثا ونقاشا، ونستقبل فيها كل الآراء والتأملات وندرس فيها كل الاختلافات والتناقضات، وهذه بعضها:
الفرق بين وحدة الأديان والدين الواحد – التدريبات الروحية – المنهج الروحي المتكامل – منهجية قراءة النص بين الحرفية المطلقة أو الخروج عن ظاهر اللغة - وحدة الإنسان – وحدة الوجود – وحدة الشهود – الرسالة السماوية- الرسالات الآرضية – الفطرة – الرسول – الحكمة – الحكيم – معلمي الإنسانية – الفلسفة والدين – الشريعة والحقيقة – الجهاد – تنظيم المجتمع – المفارقة بين المعنى والشكل – التجربة الإنسانية والتنزيل – الوعي الداخلي والهوي النفسي- العبادات والتدريبات الروحية - وغيرها.
وإلى لقاء في المدونة الثانية

د. علياء رافع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق