الثلاثاء، 18 يونيو، 2013

كلمة افتتاحية للسيدة ناهد أنجا.... ندوة مسئوليتنا في تحقيق السلام

ترجمة فريق الترجمة بالجمعية المصرية للبحوث الروحية والثقافية
  السيدات والسادة:
 مرحباً بكم في ندوة التصوف لعام 2008 والتي تناقش موضوع السلام والمسئولية.
 بالنيابة عن المؤسسة الدولية للتصوف أود أن أتقدم بالشكر للأخوات عائشة وعلياء رافع والأخ السيد على رافع ولكافة أعضاء ومتطوعي الجمعية المصرية للبحوث الروحية والثقافية؛ لما أظهروه من مودة وما قدموه من مساعدات من أجل إقامة هذه الندوة.
 كما أود أن أعبر عن امتناني للمتحدثين والمنظمين الذين قطعوا مسافات طويلة من أجل تكوين هذه الأسرة الصوفية الرائعة، وأعبِّر أيضاً عن امتناني للمتطوعين وأعضاء المؤسسة الدولية للتصوف، التي يقع مقرها الرئيسي في كاليفورنيا.


 وتقام ندوة التصوف سنوياً من خلال تضافر جهود العديد من الصوفيين ومدارسهم، حيث يجتمع المتصوفون من جميع أنحاء العالم في إحدى عطلات نهاية الأسبوع؛ لكي يقدموا رؤيتهم للجمهور العالمي. وقد أقيم هذا الاحتفال على مدار الستة عشر عاماً الماضية في كاليفورنيا وفيلادلفيا وواشنطن وبرشلونة وأدنبرة ويقام الآن في القاهرة.
 وموضوع هذه الندوة هو السلام والمسئولية، وقد شرفنا بحضور العديد من المتصوفين الذين أتوا للمشاركة برؤيتهم في هذه الندوة.
 لا يوجد من يعرف متى بدأ الزمان، ولكن العلم يخبرنا أن نشأتنا أو على الأقل نشأة كوننا كما نعرفه قد جاءت نتيجة لانفجار عنيف. ومن ثم انبثق الكون عن مجرات عديدة، وبدأت الأرض في الظهور تدريجياً، وخلقت الحياة والأبعاد والألوان والأشكال والأصوات التي تخللت في وجودنا. وبما أنه لا يوجد أي شيء في هذا الكون يتعرض للفناء بحيث يصبح عدماً.. وبما أن ذاكرة هذا الكون الفطن هي ذاكرة حية على الدوام ولا تموت أبداً.. فبالتالي فإننا بوصفنا أحد نتائج هذا الانفجار العنيف قد ورثنا بالضرورة ذلك العنف الذي صاحب البداية، بل وتناقلناه جيلاً بعد الآخر. فهذا الوجه الجميل للطبيعة يخفي وراءه سباقاً محموماً من أجل البقاء، فكل خلية حية تسعى لتحقيق المزيد، وتصارع من أجل الوصول للمزيد، وتموت وهي تقاتل من أجل المزيد أو دفاعاً عما تمتلكه. وفي حقيقة الأمر فنحن جميعاً نمثل جملة من استطاعوا البقاء ممن صارعوا في طريقهم حتى هذه اللحظة. إذاً لماذا نحن بحاجة إلى السلام؟ ما الذي يقدمه لنا السلام ويعجز القتال عن تقديمه لنا، بما في ذلك القتال من أجل البقاء؟ أليست الغاية الكلية للإنسان أن يعيش عمراً أطول ويجني ثروة أوفر، سواء أكان ذلك مع وجود السلام أو في غيابه؟
 وهنا نجد التساؤل الذي يحدد وجهتنا: أين يكمن الثراء؟ هل في الحصول على المزيد أم في ثراء جوهر الإنسان؟ وإجابة هذا التساؤل البسيط تحدد لنا مؤشراً يدفعنا إما للسعي وراء السلام أو تعزيز الاتجاه للعداء. فالسلام يصبح ضرورياً فقط عندما نقدِّر قيمة ثراء الجوهر أكثر من الثراء الناتج عن التملك. وفي هذه اللحظة من الإدراك ندرك قيمة الحياة وتحظى الحياة بمرتبة أرقى من مجرد السعي وراء التملك، ويصبح السلام أداة رئيسية لحماية هبة الحياة، تلك الهبة النفيسة. فحين نقدر قيمة الحياة حقاً سنبدأ في الدعوة للسلام، وحين نقدر قيمة حقوق الإنسان في الحصول على هذه الحياة يصبح السلام ضرورة حتمية. لقد علّمنا معلمو البشرية على مر العصور، وذكَّرونا أنه على الرغم من أننا قد ورثنا العنف الذي صاحب البداية إلا أننا - وفي الوقت ذاته - قد ورثنا الحكمة والذكاء والجلال والعاطفة والجمال والنظام المصاحبين لعملية الخلق.
 فالخالق قد خلق الشمس والقمر ليسير كل منهما بقانونه، وأوجد التوازن والتناغم، وخلق الأرض الجميلة والحياة وخلق الطبيعة لتستمتع بها كل المخلوقات. فكيف لنا أن ننكر أي من هذه النعم التي تزخر بها الخليقة.
 ونحن بوصفنا أشخاص روحيون نقدِّر قيمة كل المخلوقات، وقيمة الحياة، وسنظل دوماً نقدر كافة المخلوقات ونفتخر بإنسانيتنا.
 فلا يجب أن نسعى لتغيير الحكومات سعياً وراء ازدهار السلام، ولكن يجب أن نغير أنفسنا؛ حتى نصبح صناعاً للسلام داخل محيطنا المحدود، أي داخل عقولنا، وقلوبنا، وداخل أسرتنا. وكذلك داخل مجتمعنا سواء كان ذلك بمعناه الضيق أو الواسع على حد السواء.
 فالإنسان الذي يقدر قيمة الإنسانية بكل ما تحمله من اختلافات يقود البشرية إلى السلام، أما فيما عدا ذلك كما قال الرومي فهو مجرد تزيين للكهف.
 وأنا أشعر بالأسف لعدم تمكني من حضور هذا الاحتفال الجميل، إلا أنني أتطلع إلى أن تسفر هذه الدورة عن حدوث تغير فعلي لنا بفضل حكمة كل هؤلاء المعلمين الصوفيين، وأن نعود لديارنا وقد حققنا المزيد من الرقي الروحي.
                                                     وشكرا لكم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق