الثلاثاء، 14 فبراير، 2017

إنّا في حاجةٍ إلى هذا الصّفاء الذهنيّ والقلبيّ والنفسيّ لنستطيع أن نُفَعِّل أدواتنا

حديث الجمعة 
6 جمادى الأول 1438هـ الموافق 3 فبراير 2017م
السيد/ علي رافع

حمداً لله، وشكراً لله، وصلاةً وسلاماً عليك يا رسول الله.
نستعين بالله ونستنصره، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، نسأله رحمةً وهدايةً، نستغفره ونتوب إليه، مؤمنين وشاهدين أنّ لا إله إلّا الله وأنّ محمّداً رسول الله.
عباد الله: لقد تعلّمنا من آيات الله لنا وهي تخبرنا بالهدف من خِلْقة الإنسان على هذه الأرض، "...إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً..."[البقرة 30]، "وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ"[الذاريات 56]، في هاتين الآيتين نرى بوضوح هدف الخلق، الهدف الذي يمكن أن نشهده، الهدف الذي يمكن أن نحقّقه، الهدف الذي نستطيع أن نتصوّره وأن نتعلّمه.
أما الهدف الأكبر من خلق هذا العالم كلّه، ومن خلق هذه الكائنات كلّها، ومن خلق الإنسان ـ  فالله أعلم بمراده. لذلك، كان التّوجيه الإلهيّ هو أن نفكّر ونتأمّل ونتدبّر في خلق الله. وقد تعلّمنا هذا من الآية: "الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ..."[آل عمران 191].
لذلك، فإنّ طريقنا يبدأ من إدراكنا لوجودنا، ومن التعرّف على إمكاناتنا وطاقاتنا، وأن نقرأ آيات الله لنا في ظلّ هذا المفهوم، وأن نجعل هدف وجودنا ما يمكن أن نحقّقه على أرضنا بما نرى أنّه الخير وأنّه الحقّ لنا وللنّاس جميعاً.
ولندرك ذلك فإنّنا علينا أن نتأمّل أكثر في معنى: "...إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً..."، إنّ الله قد كلّف الإنسان، [كلّكم راعٍ وكلّكم مسئولٌ عن رعيته](1). وبخلافتك على هذه الأرض فأنت مسئولٌ عمّا يمكنك أن تغيّره، وعمّا يمكنك أن تصلحه، فهذا يجعلك أكثر مسئوليةً، وأكثر اجتهاداً، وأكثر عملاً، وأكثر فكراً وتأمّلاً وتدبّراً، تبذل كلّ طاقاتك لتجد حلًّا لمشاكل الحياة حولك.
تعلم أنّك في حاجةٍ إلى قوّةٍ دائمة تساعدك، والمساعدة تجيئ ممّا يفيض الله به عليك من رؤيةٍ، فنحن نستطيع أن نبصر بعيوننا ولكنّنا قد لا نرى الحقيقة، وقد نستطيع أن نسمع أصواتاً بآذاننا ولكنّنا لا ننصت إلى ما فيها من حقٍّ وإلى ما فيها من علمٍ، ونستطيع أن نتحرّك بأرجلنا ولكنّنا قد لا نتحرّك إلى المكان المناسب في الوقت المناسب، ونستطيع أن نغيّر بأيدينا ولكنّنا قد نفسد ونحن نؤدّي هذا التّغيير ولا نصلح من خلال تغييرنا.
لذلك، فمع أنّنا ندرك أنّ المسئوليّة هي مسئوليّتنا في كلّ ما نقوم به، إلّا أنّنا على الجانب الآخر ندرك أنّ علينا أن نعدّ أنفسنا معنويّاً وروحيّاً، لتصفو رؤيتنا ولننصت إلى قول الحقّ فيما نسمعه، ولنتحرّك للمكان المناسب في الوقت المناسب، ولأن نغيّر بأيدينا فنصلح ولا نفسد. إنّا في حاجةٍ إلى هذا الصّفاء الذهنيّ والقلبيّ والنفسيّ لنستطيع أن نُفَعِّل أدواتنا، وهذا هو الشقّ الآخر من معنى الخلافة على الأرض، وهو أن نعدّ أنفسنا لنمارس هذه الخلافة بحقّ.
لذلك، كانت الآية "...وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللّهَ رَمَى..."[الأنفال 17]، "...وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ..."[هود 88]، هذا التّوازن بين المسئوليّة المُحمَّلين بها ـ بمعنى وجودنا وبكلّ ما وهبنا الله من طاقات ـ مع إدراك الإنسان لمعنى علاقته وصلته بالغيب ـ وأنّ ذلك يتم يوم يصفّي الإنسان ذهنه وقلبه ونفسه لتلقّي نفحات ورحمات الله وإلهام الله له ـ هو ما يجعله مؤدّياً الرّسالة في طريق الصّلاح والفلاح.
وأنّ تفريطه في ذلك، سواء كان تفريطاً في استخدام طاقاته بأن يهمل تنميتها أو ألّا يُفعِّلها وأن يسير وراء أهواء ظاهريّة وشهوات دنيويّة، وسواء أيضاً بأن يهمل تدريبه الرّوحي وتصفية ذهنه ونفسه وقلبه ـ فهو بذلك يكون أيضاً قد اختار طريق الغفلة والتّدنّي والطّلاح والموت. وهو في كلتا الحالتين يحمل معنى الخلافة.
وهذا نستطيع أن ندركه في الآية "إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا"[مريم 93]، فهو في كلّ الأحوال يتحرّك بطاقاتٍ موجودةٍ فيه وباختياراتٍ اختارها بأدواته وبرؤيته، فهو في كلتا الحالتين مسئولٌ، واستخدم الأدوات المتاحة له. هكذا نتعلّم. "وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ"، تتوافق مع ما أشرنا إليه؛ لأنّك في كلتا الحالتين تتحرّك طبقاً لقانون الحياة، وأنت وما فيك جزءٌ من هذا القانون.
ونجد هذا المعنى في كثيرٍ من الآيات "وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ"[البلد 10]، "فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى، وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى، وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى، وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى، وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى"[الليل 11:5]، هذا إشارة إلى أنّ قوانين الحياة فاعلة.
وإذا تصوّرت أنّ هناك ما يمكنك أن تفعله لتُبطِل هذه القوانين فإنّك لا تستطيع ذلك، وإنّما يمكنك أن تسلك طريق الفلاح بأن تتّبع قانون الحياة أيضاً، "فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا، قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا، وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا"[الشمس 10:8]، وكلّ ذلك يخضع للقانون الإلهيّ.
وهذا معنى أيضاً "إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا"، فهنا معنى العبوديّة هي معنى خضوع الكلّ لقانون الحياة. في فلاح الإنسان هو يخضع لقانون الحياة، وفي فساد الإنسان هو أيضاً يخضع لقانون الحياة.
لذلك، كان خلق الإنسان ووجود الإنسان يختلف عن باقي الكائنات الأخرى؛ لأنّه أُعطِيَ هذه الإرادة وأُعطِيَ هذه الطاقات التي يمكن أن يُفَعِّلها، لا نجد ذلك في الكائنات الأخرى سواء الغيبي منها أو المشهود لنا. فالملائكة تقدّس بحمد الله وتسبّح له، "... لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ"[التحريم 6]، إنّهم يؤدّون رسالتهم كما خلقوا من أجلها.
وكذلك إبليس، إنّه يؤدّي دوره في هذا الكون، ودوره أن يدعو ما في الإنسان من ظلام ومن غفلة، "قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ، إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ"[ص 83،82] "إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ ..." [الإسراء 65]؛ لأنّ عباده سوف يكونون ملبّين لدعوة الرّحمن، ولكن هذا دوره، له دورٌ واحد، اتّجاهٌ واحد. وهذا أيضاً من حكمة الله.
وقد تكلّمنا في ذلك كثيراً، من أنّك حين تنظر إلى كلّ القوى المفسدة والممرضة في هذا الكون، سوف تجد أنّ وجودها لحكمة، وهو أن يحفّز ما فيك من قدرةٍ على التّغلّب على هذه القوى السلبيّة. إنّ بوجود الضدّ يحدث التّحفيز، وهذا التّحفيز يغيّر الإنسان إلى وجودٍ أقوى، وإلى وجودٍ أصلح.
إنّا نتأمّل فيما هو ظاهرٌ لنا من حكمة الله، إنّما حكمة الله الأكبر لا نحيط بها. لذلك، فإنّ أيّ تساؤلاتٍ مثل: لماذا خلق الله إبليس؟ لماذا خلق الله الشر؟ لماذا خلق الله هؤلاء البشر الشريرين الذين لا يرحمون عباده ولا يتّقون ربّهم؟ إنها حكمة الله في وجود الأضداد.
"وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا"[النبأ 8]، ليس فقط من ناحية الجنس، ولكن من ناحية الصّفات، ومن ناحية القدرات، ومن ناحية المطالب، ومن ناحية المقاصد، ومن ناحية الأهداف "...وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ..."[البقرة 251]، يُشهِدنا الله ذلك، يُشهِدنا جزءًأ من حكمته، "...لاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء..."[البقرة 255]، وقد شاء الله في آياتٍ كثيرة أن يكشف لنا عن بعض أسرار هذا الكون ممّا نستطيع أن ندركه بعقولنا.
ونجد الأمر كذلك فيما هو مشهودٌ لنا من كائنات، فالنّبات والحيوان والجماد وكلّ ما هو موجودٌ على هذه الأرض، هو يتصرف بغريزته وبفطرته، لا يفرّق بين أمرين ولا بين حالين ولا بين قيامين، لا يعرف خيراً أو شرّاً، إنّما هو يتحرّك باحتياجه، بدوافعه، بما يريده كوجود وكذات.
ولذلك، كان معنى "..كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ..."[الإسراء 70]، "إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ..."[الأحزاب 72]، وقبل أن يحملها "....كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا"[الأحزاب 72]، فهذا يفسّر أو نستطيع أن نتأمّل في هذه الآية، أنّ البشر كانوا مثل باقي الكائنات في تكوينهم، وهذا معنى "...ظَلُومًا جَهُولًا"؛ لأنّ الإنارة هنا هي إنارة العلم والمعرفة والعقل والتَعلّم.
فظلوماً جهولا، تشيران إلى هذا الظلام الذي يمكن أن يكون عليه الإنسان يوم لا يملك قدرة على المعرفة، والجهل هو كذلك، هو أنّك لا تستطيع أن تتعلّم ممّا هو حولك، ولا تستطيع أن تغيّر ما هو حولك.
وكان اصطفاء الله لآدم هو تحميله بهذه الأمانة، وما كان خلق آدم إلّا هو في تكليفه بهذه الأمانة، وما كان قول الملائكة: "...أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ..."[البقرة 30]، ما هو إلّا تعبيرٌ عن أنّ البشر كانوا قائمين في هذا الكون بصورةٍ أو بأخرى، ولذلك قال الملائكة ذلك. وما كان اصطفاء آدمٍ من البشر إلّا بأنّه تغيّر تغيّراً جذريّاً فيما علّمه الله، "وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا..."[البقرة 31]، فكان وجوده بدايةً جديدة للبشر على هذه الأرض.
فكلّ هذا تأمّلٌ ليس حقيقة، فنحن لا نستطيع أن نجزم بأيّ شيءٍ من هذا، إنّما هو تدبّرٌ وتأمّلٌ في خلق آدم، وفي خلق الإنسان، وفي معنى الإنسان، وفي اختلافه عن الكائنات الأخرى، وفي تكريم الله له، وفي ظهور الله به، لعلّنا نُقدِّر ما وهبنا الله ونُعمِل ما أعطانا الله لنكون في "...مَن أَعْطَى وَاتَّقَى، وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى"، فنُيَسَّر لليسرى، ولا نكون في "...مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى، وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى"، فنُيَسَّر للعسرى.
نسأل الله: أن يحقّق لنا ذلك، وأن يجعلنا كذلك.
فحمداً لله، وشكراً لله، وصلاةً وسلاماً عليك يا رسول الله.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اللهم وهذا حالنا لا يخفى عليك، تعلم ما بنا، وتعلم ما عليه الناس حولنا.
اللهم ونحن نتّجه إليك، ونتوكّل عليك، ونوكل ظهورنا إليك، ونسلم وجوهنا إليك.
اللهم ونحن نقول هذا القول وهذا الحديث، الذي نرى فيه عظمة ظهور الله في الإنسان، وفي تكريم الإنسان، وفي وجود الإنسان، ونرى في حياتنا من لا يُقدِّر ما وهبه الله من طاقاتٍ فيفرّط في قدرته على أن يتعلّم، ويتفكّر، ويتدبّر، ويزن الأمور بميزان العقل والحكمة.
ونرى فيمن فرّط في قدرة قلبه على أن يستشعر الخير والشر وأن يميز بينهما وأن يستفتي قلبه دائماً فيما يفعله. ونرى من استخدم جوارحه ليبطش بالنّاس في كلّ صورةٍ وشكل دون أن يُفعِّل ضميره ليكون مساعداً له على ألّا يبطش، بل يرحم ويغفر ويساعد ويُكرِم ويعلّم ويُطبّب وينشر العلم والمعرفة والحكمة.
نرى هؤلاء وهؤلاء، الذين يحسنون في الأرض والذين يفسدون في الأرض، كلٌّ له دوره، وهذه حكمة الله. وما نراه من حكمة الله في هذا، هو أنّ في دفع الله النّاس بعضهم ببعض يحدث انتشارٌ للمعرفة والعلم.
فكلّ إنسانٍ هو تجربةٌ حيّة سواء في إفساده أو في أحسانه. والإنسان العاقل هو من ينظر إلى كلّ هذه التجارب، [العاقل من اتّعظ بغيره والشّقيّ من اتّعظ بنفسه](2)؛ لأنّه يريد أن يبدأ كلّ شيءٍ من جديد، لا يتّعظ بما يحدث حوله. علينا أن نتعلّم من هذا التّباين وهذا الاختلاف في القدرات والإمكانات والمقاصد والصّفات والأخلاق، في كلّ شيء. فكلّ إنسانٍ هو عالمٌ قائمٌ بذاته، علينا أن نتعلّم من ذلك.
فلذلك، خلقنا الله في هدفٍ واضحٍ لوجودنا على أرضنا، وهذا ما نستطيع أن نسير وراءه. إنّ كلّ إنسانٍ عاقل هو من يضع هدفاً يمكنه أن يحقّقه، وما يمكن أن يحقّقه الإنسان على أرضه هو أن يكون أداة خيرٍ وسلامٍ ورحمة لنفسه ولمن حوله، هكذا يكون قد حقّق رسالته. وأن يُعمِل كلّ ما يمكنه من طاقات ومن إمكانات ليحقّق ذلك، فيتعلّم قدر ما يستطيع، ويعمل قدر ما يستطيع، ويذكر قدر ما يستطيع، "لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ..."[البقرة 286].
فأيّ عملٍ صالحٍ يستطيعه لا يتردّد في فعله لنفسه أو لغيره، وهكذا يتقدّم الإنسان وتتّسع مداركه وتتّسع قدراته، فيستطيع أن يخدم النّاس أكثر وأن يخدم نفسه أكثر، وهذا هو الجهاد في الله، وهذا هو سلوك طريق الله، وهذا هو هدف الإنسان على هذه الحياة.
اللهم وهذا ما نقرؤه فيما أرسلت لنا، نستغفرك ونتوب إليك أن نكون قد أسأنا في قراءتنا فنرجع إلى الحقّ أنّى وجدناه، ونعود إليك وإلى ما أشهدتنا أنّه الحقّ في كلّ لحظةٍ وحين. هذا ما نرجوه ونقصده وندعوه.
اللهم وهذا حالنا وهذا قيامنا.
اللهم فاكشف الغمّة عنّا، وعن بلدنا، وعن أرضنا.
اللهم ادفع عنّا شرور أنفسنا، وشرور الأشرار من حولنا.
اللهم اجعلنا لك خالصين، لوجهك قاصدين، معك متعاملين، عندك محتسبين.
اللهم أرنا الحقّ حقّاً وارزقنا اتّباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه.
اللهم لا تجعل لنا في هذه السّاعة ذنباً إلّا غفرته، ولا همّاً إلّا فرّجته، ولا حاجةً لنا فيها رضاك إلّا قضيتها.
اللهم ارحمنا، واغفر لنا، واعف عنا.
يا أرحم الرّاحمين ارحمنا، يا أرحم الرّاحمين ارحمنا، يا أرحم الرّاحمين ارحمنا. 
_______________________

(1)  جاء بسنن الترمذي: ‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم أنه‏ ‏قال ‏" ‏ألا كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ، فالأمير الذي على الناس راع ومسئول عن رعيته ، والرجل راع على أهل بيته وهو مسئول عنهم ، والمرأة راعية على بيت بعلها وهي مسئولة عنه ، والعبد راع على مال سيده وهو مسئول عنه ، ألا فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته"‏.


(2) لم يَثْبت عن النبي صلى الله عليه وسلم .وقد ثَبَت عن ابن مسعود رضي الله عنه ؛ فقد روى الإمام مسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وَالسَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق