السبت، 5 مايو 2018

التّواصي بالحق والصّبر هو طريق الصّلاح والفلاح، والحقّ هو وجودنا هو قانون الله


حديث الجمعة 
18 شعبان 1439هــ الموافق 4 مايو 2018م
السيد/ علي رافع

حمدًا لله، وشكرًا لله، وصلاةً وسلامًا عليك يا رسول الله.
الحمد لله، الذي جمعنا على ذكره، وعلى طلبه، وعلى مقصود وجهه.
الحمد لله، الذي جعل لنا بيننا حديثًا متّصلًا، نتواصى فيه بالحقّ والصّبر بيننا ـ وهذا ما وُجِّهنا إليه في ديننا، "وَالْعَصْرِ، إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ"[العصر 3:1].
والتّواصي بالحقّ، ليس مجرّد تذاكرٍ بكلماتٍ، أو بأقوالٍ، أو بصورٍ، أو أشكالٍ، أو معاملاتٍ ـ إنّما هو تأمّلٌ وتدبّرٌ في معنى الحياة ووجودنا عليها، وهو أمرٌ مطلوبٌ من كلّ إنسان، "قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ..."[العنكبوت 20]، توجيهٌ دائمٌ بالتّأمّل والتّدبّر في خلق الكون، وفي خلق الإنسان، وفيما يحدث حول الإنسان، وفي آيات الله للإنسان، "سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ..."[فصلت 53].
والهاء هنا، في "يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ" تحتاج منّا إلى تأمّلٍ، فهي تعود على معنىً طالما ذُكِر لنا في آياتٍ كثيرة، وهذا المعنى هو مستقبل الإنسان، ومعنى الحياة التي تواجد فيها، معنى القانون الذي تواجد من خلاله، معنى وجوده نفسه، معنى ما أعطاه الله من عقلٍ، ومن قلبٍ، ومن ضميرٍ، ومن جسدٍ، ومن قدرةٍ على التّغيير، ومن قدرةٍ  على السّعي ـ حتّى يتبيّن لهم أنّ وجودهم هذا، هو الحقّ، وأن قانون الحياة هو الحقّ.
والحقّ، هو ما يرونه فعلًا وقولًا وعملًا، الحقّ هو ما يتواصون به ليفهموا حياتهم، وليحسّنوا سلوكهم، ليطهّروا قلوبهم، ولينيروا عقولهم، وليعرجوا بأرواحهم، وليستقبلوا قبلتهم، وليعرفوا سفينتهم، وليتّبعوا إمامهم، وليقتدوا برسولهم.
"لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ ..."[التوبة 128]، ليكون مثلًا لكم، وقدوةً تقتدون بها، لا في شكلٍ أو صورة، وإنّما في منهجٍ أرساه، وفي شريعةٍ بيّنها، شريعة الحقّ، شريعة الحقّ التي أعلت من قدر الإنسان، ومن قدر الجماعة، التي جعلت من الإنسان خليفته على الأرض، وحمّلته الأمانة، وكلّفته بالمسئوليّة، [كلّكم راعٍ، وكلّكم مسئولٌ عن رعيّته](1).
والمسئوليّة، أن يُعمِل عقله، وأن يُعمِل قلبه، لا أن يردّد قولًا، ولا أن يتّبع أمرًا لا يرى فيه الصّلاح، بأن يتّبع سلفًا قديمًا، أو حتّى علماء حاضرون، فكلّ إنسانٍ مسئول، ولا يستطيع أن يحتجّ إنسانٌ بأنّه اتّبع إنسانًا آخر؛ لأنّ الله أعطاه عقلاً، وأعطاه قلباً، وأعطاه قدرةً.
فإذا فرّط في كلّ ذلك، أصبح "...أَمْرُهُ فُرُطًا"[الكهف 28]، "إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا ..."[البقرة 166]، ويوم يتبرّأ الشّيطان من الذين اتّبعوه، فيقول لهم: "... وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم ..."[إبراهيم 22].
ومن هنا، كان الإنسان هو اللبنة الأولى في هذا الوجود، وفي كلّ مجتمعٍ، وعليه أن يتواصى بالحقّ ـ كما أشرنا إليه هنا وعرّفناه ـ ويعلم أنّ هذا التّواصي يحتاج إلى مثابرةٍ، وإلى مداومة. لذلك، فهناك احتياجٌ أن يتواصى الإنسان بالحقّ، وأن يتواصى بالصّبر، فستقابله مشاكل كثيرة، في فهمه، وفي سلوكه، ومن النّاس حوله، ومن أحداثٍ تلاحقه، سواء كانت هذه أحداثًا تخصّ شخصه، أو تخصّ مجتمعه، أو تخصّ أرضه، من الطّبيعة، أو من النّاس في مجتمعه، أو في عالمه.
هو معرّضٌ لأمورٍ كثيرة، وما يصل إليه، قد يجد من يتحدّاه فيما وصل إليه، وأن يسفّه ما وصل إليه، "سَيَقُولُ السُّفَهَاء مِنَ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ..."[البقرة 142]، وهذا تحدٍّ دائمٍ في حياة الإنسان، وعليه أن يقبل هذا التّحدّي، وأن يفكّر فيه، وقد يكون على حقٍّ وعليه أن يستمر على ما هو عليه، وقد يكون على باطلٍ وعليه أن يرجع عنه، وإنّما عليه أن يستمع إلى حديث الله له في كلّ ما يصل إليه، من الطّبيعة، ومن النّاس، ومن كلّ حادثةٍ تحدث له.
وقد يجعله تحدّي النّاس له، أكثر صلابةً فيما يعتقد، ويقوَى بذلك فهمه، ويتواصى به أكثر، وقد يجعله أيضًا يُراجع نفسه، والرّجوع إلى الحقّ فضيلةٌ دائمًا، فيصحّح فهمه، ويكون أكثر طاقةً، وأكثر قوّةً فيما يعتقد، وفيما يقوم عليه.
فلا يجب أن يفرح الإنسان بفكرةٍ جاءت له، وإنّما عليه أن يختبرها، وأن يتمعّن في اختبارها، وأن يكون دائمًا مستمعًا لما يُوجَّه إليه ـ وكما قلنا ـ قد يزداد تصديقًا لما هو عليه، أو قد يرجع عمّا هو عليه، فالصّبر مطلوبٌ؛ لأنّه يجعل الإنسان في محاولاتٍ مستمرّة، لا يتعجّل نتيجةً.
وإنّما هو يدرك أنّه طالما هو قائمٌ على هذه الأرض، فعليه أن يجاهد، وأن يحاول، وأن يحاول، وألّا يصل إلى أن يغترّ بنفسه، أو يغترّ بقوله، فهو مستعدٌّ دائمًا أن يتغيّر إلى الأفضل والأحسن والأقوم، ويطلب عونًا من مصدر الحياة، أن يجعله دائمًا متقبّلًا أن يتغيّر، ومتقبّلًا أن يبحث أكثر، وأن يتعلّم أكثر، وأن يفهم أكثر.
وهذا التّوجُّه، هو توجُّهٌ إلى القبلة، توجُّهٌ إلى مصدر الحياة، توجُّهٌ إلى الحقّ ـ وهذا تأمّلنا في معنى القبلة، وفي معنى البيت، فهو مصدر الحياة على هذه الأرض، وما البنيان الموجود إلّا تعبيرٌ عن هذا المعنى، تعبيرٌ عن هذا المعنى الذي سيظلّ دائمًا قائمًا على هذه الأرض.
عباد الله: هكذا نتدبّر في آيات الله لنا، وكما نقول دائمًا: أنّ هذا التّدبّر هو أمرٌ مستمرّ لا يتوقف، وأنّ ما نريده، أن نكون أكثر صدقًا في فهمنا، وأكثر صدقًا في عملنا، وأن نستمرّ على ذلك، وألّا نعتقد أنّنا وصلنا إلى الكمال، [فما من كمالٍ إلّا وعند الله أكمل منه](2)، والعروج في طريق الله، هو عروجٌ لا نهاية له، وسيظلّ الإنسان في طلبٍ دائمٍ لما هو أعلى، ولما هو أفضل، ولما هو أقوم.
فنسأل الله: أن يجعلنا أهلًا لرحمته، وأهلًا لعلمه وحكمته، وأن نستمع إلى القول فنتّبع أحسنه، وأن نرجع إليه، وأن نتوب إليه، وأن نستغفره في كلّ لحظةٍ وحين، ونحمده أيضًا في كلّ لحظةٍ وحين.
فحمدًا لله، وشكرًا لله، وصلاةً وسلامًا عليك يا رسول الله.
_____________________
الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله.
عباد الله: ما أردنا أن نقوله اليوم: أنّ طريق الصّلاح والفلاح، هو طريق التّواصي بالحقّ، والتّواصي بالصّبر. والحقّ، هو وجودنا، وهو حياتنا، وهو قائمنا، هو قانون الله الذي أوجد على هذه الأرض، وما وراء هذه الأرض، وأنّه ـ بالنّسبة لنا ـ ونحن قائمون على هذه الأرض، علينا أن نتدبّر في قانونه، وأن نتأمّل في أسباب الحياة لنا، في معنى وجودنا، وفي معنى حياتنا.
وهذا فهمٌ يجب أن نحاول التّعمّق فيه، حتّى يساعدنا ذلك أن نكون أكثر صلاحًا، وأكثر فلاحًا في أعمالنا، وفي أقوالنا، وأيضًاً لنكون أكثر قدرةً على التأمّل أكثر، والتّدبّر أكثر، وأن نتواصى بما نصل إليه معًا، لنكون في معنى الذين تواصوا بالحقّ، والذين تواصوا بالصّبر، فهذا هو طريق الصّلاح والفلاح ـ كما نتأمّل، وكما نتدبر ـ.
ليست القضيّة قضيّة أشكالٍ نقوم فيها، ولا مناسك نؤدّيها، وإنّما هذه الأشكال، وهذه المناسك، ما هي إلّا وسائل، وما هي إلّا رسائل، نقرؤها لنتعلّم من أدائنا لها ـ وبقيامنا فيها، ندعو الله دائمًا، ونتّجه إلى قبلته دائمًاً.
اللهم وهذا حالنا لا يخفى عليك، تعلم ما بنا، وتعلم ما عليه النّاس حولنا.
اللهم ونحن نتّجه إليك، ونتوكّل عليك، ونوكل ظهورنا إليك، ونسلم وجوهنا إليك، لا ملجأ ولا   منجى منك إلّا إليك.
اللهم فاكشف الغمّة عنّا، وعن بلدنا، وعن أرضنا.
اللهم ادفع عنّا شرور أنفسنا، وشرور الأشرار من حولنا.
اللهم اجعلنا لك خالصين، لوجهك قاصدين، معك متعاملين، عندك محتسبين.
اللهم أرنا الحقّ حقًّا وارزقنا اتّباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه.
اللهم ارحمنا، واغفر لنا، واعف عنا.
يا أرحم الرّاحمين ارحمنا، يا أرحم الرّاحمين ارحمنا.    

__________________________ 

 (1) جاء بسنن الترمذي: ‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم أنه‏ ‏قال ‏"‏ألا كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ، فالأمير الذي على الناس راع ومسئول عن رعيته ، والرجل راع على أهل بيته وهو مسئول عنهم ، والمرأة راعية على بيت بعلها وهي مسئولة عنه ، والعبد راع على مال سيده وهو مسئول عنه ، ألا فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته"‏.

(2) مقولة الامام الجنيد.

       



  
.




السبت، 28 أبريل 2018

فطرة الإنسان والكون والرسل والأنبياء وعباد الله الصالحين هم معاني مستمرة لرسول الله


حديث الجمعة 
11 شعبان 1439هـ الموافق 27 أبريل 2018م
السيد/ علي رافع

حمدًا لله، وشكرًا لله، وصلاةً وسلامًا عليك يا رسول الله.
الحمد لله، الذي جمعنا على ذكره، وعلى طلبه، وعلى مقصود وجهه، وجعل لنا بيننا حديثًا متّصلًا نتواصى فيه بالحقّ والصّبر بيننا، نتأمّل ونتدبّر آيات الله لنا، في كتابه، وفي الآفاق، وفي أنفسنا ـ لعلّنا نكون أهلًا لنتعلّم الحقّ، ونرى الحقّ، في الآفاق وفي أنفسنا.
وإذا كنّا نتحدّث دائمًا عن استمراريّة رسالة الله إلى الأرض، فإنّنا نتكلّم عنها بمفهومٍ شامل، لا نحصر رسالة الله إلى الأرض في الرّسالات السّماويّة، ولا في الرّسل الذين جاءوا حاملين هذه الرّسالة، بذواتٍ لهم بشريّة، وإنّما هي رسالةٌ مستمرّة من الأزل إلى الأبد. تتغيّر الوسائل التي يتواصل بها الحقّ مع الإنسان، وكانت الرّسالات بظهور رسلٍ في ذواتٍ بشريّة، هي صورةٌ من هذه الصّور.
والصّورة التي كانت، وهي كائنةٌ، وستكون في دوام، هي فطرة الإنسان التي فطره الله عليها، والتي عبّرت عنها الآيات في معنى: "وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ..."[البقرة 31]، فما كان تعليم الله لآدم، إلّا هو الفطرة التي فطر الإنسان عليها، وهذه الرّسالة دائمةٌ وقائمةٌ في كلّ إنسان، "وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ ..."[الإسراء 70]، "إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا"[الأحزاب 72]. فالإنسان، كان ظلومًا جهولًا، وحين حمل الأمانة تغيّر حاله إلى أنّه أصبح منيرًا عالِمًا.
      وكذلك، خلق الله الكون بقانونٍ، ليتعلّم منه الإنسان، فجعله يتفكّر في آيات هذا الكون وفي قوانينه، فأصبح الكون هو رسولٌ ـ أيضًا ـ للإنسان، بما يحمله من آياتٍ، وبما يحمله من قوانين وأسباب.
      وهذا، هو تأمُّلنا في معنى: "سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ..."[فصلت 53]. فمعنى الرّسول، قائمٌ منذ آدم، بفطرة الإنسان، وبأمانة الحياة ـ وهو أيضًا قائمٌ في هذا الكون، بما فيه وبما يحمله من رسائل إلى الإنسان.
وهناك بعدٌ آخر، وهو الرّسالات السّماويّة بالذّوات البشريّة، والتي ظهرت على مرّ العصور، والتي اكتملت بظهور الرّسالة المحمّديّة، وأصبح التّواصل من خلال الرّسل على هذه الأرض، يحمله العلماء، [علماء أمّتى كأنبياء بني إسرائيل](1)، فمعنى الرّسالة ـ أيضًا ـ مستمرٌّ بهذا الفهم وبهذا التّواصل، للعلماء الذين مُنِحوا قدرةٌ على تقبّل آيات الله في الآفاق، ومن أنفسهم أيضًا.
      لذلك، حين نرى النّاس وهم يحاولون أن يوقفوا هذا التّواصل، وهذا النّبع الدّائم، وهذا النّور المستمرّ، عبّرت عنهم الآيات: "يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ"[الصف 8]، "... وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ ..."[الأنعام 122].  
هذا ما نفهمه في معنى استمرار الرّسالة الإلهيّة، وفي استمرار التّواصل بين الغيب والشّهادة، وهذا ما نفهمه حين نقول: معنى رسول الله، ولا نقول: ذات رسول الله. فمعنى رسول الله، هو كلّ هذه الأدوات التي تنتقل الحقيقة بها إلينا.
والإنسان، عليه أن يعدّ نفسه دائمًا لهذا التّلقّي. وإعداد الإنسان لنفسه، لا يكون إلّا بمجاهدتها، وبذكر الله المستمرّ، وبالتأمّل والتفكّر والتدبّر، وفي التّواضع لله، وفي خشية الله، "... إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء ..."[فاطر 28].
عباد الله: إنّنا نذاكر دائمًا في خشية الله، وفي تقوى الله؛ لأنّنا بذلك، نعرّض أنفسنا لرحمة الله. فالإنسان، لن يكون أهلًا لتقبّل رحمة الله، إلّا بخشيته، وإلّا بافتقاره، وإلّا بتواضعه ـ وهذا هو السّلوك في الطّريق، سلوك الفقراء المفتقرين إلى الله، الدّاعين إلى الله، الذّاكرين لله، المتحابّين في الله.
نذاكر أنفسنا بذلك دائمًا، ونحن في شهر رسول الله كمعنى ـ كما أشرنا ـ وقد جعل الله لنا من الشّهور رموزًا، بأحاديث رسوله، [رجب شهر الله، وشعبان شهري، ورمضان شهر النّاس](2)، فكلّما مرّ الزّمان واستدار، وجاءت هذه الشّهور الزّمنيّة، كان ذلك سببًا في أن نتذكّر معنى هذا الشّهر، ومعنى هذا الإشهار، ونتذاكر به بيننا. أما ذكره في داخلنا، فهو قائمٌ دائم، وهذا ما عبّر عنه القوم بقولهم: [لو غاب عنّي رسول الله طرفة عين، ما عددت نفسي من المسلمين](3).

علينا أن نذكّر أنفسنا دائمًا، وأن نتذاكر بما نتعلّمه، وبما نتفهّمه، وبما نقرأه من رسالات الحقّ لنا، في وجودنا، وفي قيامنا، وفي جمعنا ـ حتّى نفيق إلى الحقيقة بين جوانحنا، وحتّى نتعلّم كيف نكون عبادًا لله صالحين.

عباد الله: نسأل الله دائمًا: أن يوفّقنا أن نكون أهلًا لرحمته، وأهلًا لنعمته، وأهلًا لعلمه وحكمته، وأن يجمعنا على الخير، ويوفّقنا للخير، ويجعلنا أهلًا للخير.
فحمدًا لله، وشكرًا لله، وصلاةً وسلامًا عليك يا رسول الله.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله.
عباد الله: ما أردنا أن نقوله اليوم: أنّ رسالة الله قائمةٌ في دوام، وأنّ رسائل الله تجيئ لنا في دوامٍ، في الآفاق، وفي أنفسنا، وفي رسله وأنبيائه، وعباده الصّالحين، إنّها رسالةٌ دائمة من قديمٍ إلى حاضرٍ إلى قادم، فلا يجب علينا أن نغفل عن قراءة الرّسائل التي تُرسَل إلينا في دوام، بظنّ أنّ نكتفي بما كان في قديم، ولا يجب أيضًا أن نُغفِل القديم، بظنّ أنّ الجديد يجبّه ويلغيه. العلاقة بين الجديد والقديم، أنّ الجديد يوضّح القديم، ويكشف ما فيه من أمورٍ كانت مبهمة في وقتها.
وهذا مثل كلّ شيءٍ في الحياة، فكثيرٌ من القوانين الطّبيعيّة، كانت مجهولةً ومبهمةً في قديم، وجاء الحاضر ليكشفها ويوضّحها. ففي القديم كانت كثيرٌ من الأمور غير واضحةٍ، وإنّما يأخذها الإنسان بشكلٍ مجرّد. وآيات القرآن فيها الكثير من ذلك.
فحين تتحدث الآيات عن خَلْق الإنسان في رحم أمّه، تتحدّث عن أطوارٍ، كان الذين يردّدون الآيات في وقتها، يأخذونها كمعنىً إجماليّ، ووضَحت الصّورة أفضل في هذا العصر، وإن كانت ـ أيضًا ـ هي مجملةٌ، فكثيرٌ ممّا يحدث في داخل الإنسان لا زال مجهولًا عليه.
وكذلك، آياتٌ كثيرة أيضًا، في التّعامل بين النّاس، وفي علاقات النّاس بعضهم ببعض، بين من يفهم أمرًا أو يؤمن بدينٍ، ومن يؤمن بدينٍ ـ في ظنّه ـ آخر، كيف تكون العلاقة بينهما؟ هناك حديثٌ قديم، يفهمه النّاس بصورةٍ قديمة وبتفسيرٍ قديم، وهناك تفسيرٌ حديث، يرى الأمور ويقرؤها في ظلّ أوضاعٍ مختلفة عن القديم، وهناك من يُصرّ على قراءتها بوضعٍ حدث في سابق.
الذي يتعلّم القراءة، سوف يستطيع أن يوفّق بين القراءة السّابقة والقراءة الحاليّة، بل أنّ القراءة الحاليّة، ربّما تعلّمه أن يقرأ النّصّ أفضل من القراءة أو من الفهم السّابق.
لذلك، تكلّم القوم عن الفقيه الذي يستنبط الأحكام من الأصول، ولا يرّدد أقوال السّابقين، فليس العلم أن تردّد أقوالًا لسابقين، ولكن العلم أن تُعمِل عقلك لتفهم من الأصول، وقد تستعين بفهم السّابقين، وقد تنقض فهمهم، وقد توافق عليه، وقد توفِّق بين فهمهم وفهمك ـ وكلّ ذلك، في إطار أنّ ما نفعله جميعًا، هو محاولةٌ لما هو أصلح في إطارٍ مقيّد، هو فهمنا، وإدراكنا، وحواسّنا، ورؤيتنا، وتقديرنا، ولكنّا ـ دائمًا ـ هناك ما لا نعرفه وما لا ندركه.
هكذا نتعلّم معنى استمراريّة الرّسالة، وأنّها ما انقطعت أبدًا عن الأرض، وما هي مقطوعةٌ في حاضر، ولن تنقطع في قادم. رسالة الحياة، رسالة الحقّ للإنسان، هي رسالةٌ مستمرّةٌ بصورٍ مختلفة.
نسأل الله: أن نستمع لهذه الرّسالة المستمرّة، وأن نقرأها، وأن نتعلّمها.
اللهمّ وهذا حالنا لا يخفى عليك، تعلم ما بنا، وتعلم ما عليه النّاس حولنا.
اللهمّ ونحن نتّجه إليك، ونتوكّل عليك، ونوكل ظهورنا إليك، ونسلم وجوهنا إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلّا إليك.
اللهمّ فاكشف الغمّة عنّا، وعن بلدنا، وعن أرضنا.
اللهمّ ادفع عنّا شرور أنفسنا، وشرور الأشرار من حولنا.
اللهمّ اجعلنا لك خالصين، لوجهك قاصدين، معك متعاملين، عندك محتسبين.
اللهمّ أرنا الحقّ حقًّا وارزقنا اتّباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه.
اللهمّ لا تجعل لنا في هذه السّاعة ذنبًا إلّا غفرته، ولا همًّا إلّا فرّجته، ولا حاجةً لنا فيها رضاك إلّا قضيتها.
اللهمّ تولّنا فيمن تولّيت، واعف عنا فيمن عفوت، واغفر لنا فيمن غفرت، وارحمنا فيمن رحمت.
اللهمّ ارحمنا، واغفر لنا، واعف عنا.
يا أرحم الرّاحمين ارحمنا، يا أرحم الرّاحمين ارحمنا، يا أرحم الرّاحمين ارحمنا.    


_______________________________

(1) حديث شريف أخرجه ابن النجار وقال بعض العلماء أنه لا أصل لهذا الحديث وقال آخرون أنه حديث مرفوع وأخرج أبو نعيم حديثا رفعه بلفظ "أقرب الناس من درجة النبوة أهل العلم والجهاد " وقد يدل على معناه الحديث الذي أخرجه كل من الترمذي وأبو داود "العلماء ورثة الأنبياء". 

(2) حديث شريف: "رجبٌ شهرُ اللهِ، وشعبانُ شهْرِي، ورمضانُ شهرُ أُمَّتِي" الراوي: الحسن البصري، المحدث: ملا علي قاري - المصدر: الأسرار المرفوعة - الصفحة أو الرقم: 438، خلاصة حكم المحدث: مرسل، المصدر: الدرر السنية، الموسوعة الحديثية، تيسير الوصول لأحاديث الرسول ــ صلى الله عليه وسلم ــ.  

(3) مقولة للسيد أبي الحسن الشاذلي.



السبت، 21 أبريل 2018

العلاقة بين الظّواهر الكونيّة وبين نفس الإنسان


حديث الجمعة 
4 شعبان 1439هـ الموافق 20 أبريل 2018م
السيد/ علي رافع

حمدًا لله، وشكرًا لله، وصلاةً وسلامًا عليك يا رسول الله.
الحمد لله، والحمد دائمًا لله، والشّكر دائمًا لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله.
عباد الله: إنّا حين نتأمّل في آيات القرآن، في كثيرٍ من السّور، نجد أنّها تبدأ بالقسم بظواهر كونيّة، "وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ، وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ، وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنثَىٰ"[الليل 1 ـ 3]، "وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا، وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا، وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا، وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا، وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا، وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا، وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا"[الشمس 1 ـ 7]، "إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ، وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ، وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ، وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ، عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ"[الإنفطار 1 ـ 5].
نجد في كثيرٍ من السّور، هذه العلاقة بين الظّواهر الكونيّة، وبين نفس الإنسان "وَمَا سَوَّاهَا"، فماذا نتعلم من ذلك؟ فكلّ آيات القرآن، هي رسائل للإنسان، تُبلّغه أمرًا، وترشده إرشادًا.
الليل والنّهار، "وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا، وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا، وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا"[النبأ 9 ـ 11]، آية الليل وآية النّهار، وارتباط ذلك بالإنسان، بأن جعله ينام ويستيقظ. وإن "اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَىٰ عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَىٰ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ..."[الزمر 42]، فنوم الإنسان، هو ضرورةٌ من ضرورات استمرار الحياة على هذه الأرض. وحين يُصاب إنسانٌ بقلقٍ لا يُمَكِّنه من النّوم، فإنّ حياته تختلّ، ولا يستطيع أن يستمرّ في هذه الحياة.  
فظاهرة الليل والنّهار، مرتبطةٌ بحياة الإنسان. وكلّ الظّواهر الكونيّة لها علاقةٌ بالإنسان. فالإنسان في حاجةٍ لأن يسعى على هذه الأرض، وهذا نهاره، نهاره الذي يستطيع أن يرى فيه بعينيه، رمزًا على كلّ ما يستطيع أن يتعلّمه من ظاهر هذه الحياة.
النّهار، هو الشّهادة، هو كلّ ما هو مشهودٌ للإنسان، سواء كان ذلك بعينيه، أو بعقله أيضًا، فما يستطيع أن يعقله بعقله الذي يملكه في هذا الجسد، هو نهارٌ، هو حالٌ يقوم فيه في معنى النّهار، في معنى الشّهادة. ولذلك، فعلى الإنسان أن يسعى في حال شهادته، في تفاعله مع كلّ ما هو مشهودٌ له.
والليل، تعبيرٌ عن حال الإنسان في حجاب، في قيامه في حجاب، لا يرى، أشياءٌ كثيرة لا يراها ولا يعرفها، ولا يستطيع أن يعرفها، وهذا ما يرمز له الليل. والنّوم، هو تعبيرٌ عن تسليم الإنسان وجوده لله.
وفي الدّعاء المأثور عن رسول الله ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ فيما قبل النّوم: [اللهم إنّي أسلمت نفسي إليك، وفوّضت أمري إليك، رهبةً ورغبةً إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلّا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبرسولك الذي بعثت](1)، تعبيرٌ عن حاله في شهادته، فقد وصل في شهادته أن يعلم أنّ هناك غيبًا، وأنّ هذا الغيب، قد أرسل رسوله، وبلّغ رسالته.
من هنا، فهذا الدّعاء تعبيرٌ عن حال الإنسان، قبل أن يدخل مرحلة السّبات، التي هي غيبٌ عليه، يدخل في حالٍ فعليّ، لا يستطيع أن يفعل شيئًا، أو أن يقدّم شيئًا، أو أن يفهم شيئًا ـ إنّه حالٌ من التّسليم الكامل، يرجو وهو في هذا الحال، أن يكون أهلًا لرحمة الله، ولفضل الله، ولعطاء الله، ولتوفِيَة الله له.
إن "اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا"، يُوفِيه، يُكمِله، يفيض عليه، يُعطيه، يرحمه، يغفر له، يُغيّر فطرته، يُضيف إليها، ينتزع منها ظلامه، فقد أسلم الإنسان نفسه إلى الغيب. وهذا الحال، يمكن أن يستحضره الإنسان، وهو متيقّظٌ بجوارحه، في تسليمه الكامل لله.
لذلك، نرى كيف أنّ ظاهرةً كونيّة، يمكن أن ترسل لنا رسالة، وهذا ما نتأمّله في الرّبط بين القسم بهذه الظّواهر الكونيّة، وبين القسم بنفس الإنسان، " وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنثَىٰ، إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ"[الليل 4،3] ـ في بداية السّورة، "وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ، وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ"، أيضًا، تتكلم عن الليل والنّهار، وخَلْق الذّكر والأنثى، خَلْق الإنسان على وجه العموم، أيًّا كان جنسه، وأيًّا كان نوعه، وأيًّا كان شكله، وأيًّا كانت صورته.
"إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ"، "وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا"، فأنت في سعيك على هذه الأرض ـ كما قلنا ـ النّهار هو معاشك، هو سعيك، هو عملك المشهود، هو تفاعلك مع ما هو مشهود. وهذا التّفاعل، إمّا أن يكون في طريق الصّلاح، وإمّا أن يكون في طريق الطّلاح.
كذلك، نرى ذلك، "وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا، فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا"[الشمس 7، 8]، تتناسب مع: "إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ"، "فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَاتَّقَىٰ، وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَىٰ، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ"[الليل 5 ـ 7]، "قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا"[الشمس 9]، تتناغم مع هذا المعنى. "وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا"[الشمس 10]، "وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَىٰ، وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَىٰ، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَىٰ"[الليل 8 ـ 10]. نجد هذا القانون السّاري دائمًا، في قديمٍ وفي حاضرٍ وفي قادمٍ، "... مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ ..."[هود 108].
لذلك، نجد الإشارة إلى السّماء والأرض، أيضًا، في بداية السّور، "وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا، وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا"، إشارةٌ أيضًا إلى الغيب والشّهادة، بصورةٍ أخرى. فالسّماء، ترمز إلى الحياة ما بعد هذه الأرض. والأرض، ترمز إلى الحياة عليها، والوجود المادّيّ عليها. وأنّ فعل الإنسان على هذه الأرض، كما هو له أثرٌ على هذه الأرض، فله أثرٌ على الإنسان فيما بعد هذه الأرض. نجد ذلك في آياتٍ كثيرة، "... مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا ..."[اليقرة 62].
وأنّ الإنسان سوف يعلم ذلك، "عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ"، وهي لحظة الفصل بالنّسبة للإنسان. ويرتبط ذلك بالنّسبة له، "إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ، وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ، وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ، وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ"، إنّه حالٌ يرى فيه الإنسان السّماء وقد انفطرت، والبحار وقد فُجِّرت، والقبور وقد بُعثِرت، حالٌ يُفصَل في أمره، تنكشف له نتيجة أعماله ونتيجة وجوده، ينكشف له ما وراء السّماء وما وراء الأرض، بمعنى البحور وقد فُجِّرت، وبمعنى ما في نفسه، بمعنى القبور وقد بُعثِرت، إنّها حالٌ في الإنسان، ينكشف أمامه أشياءً كثيرة، لم يكن يراها، ولم يكن يعرفها.
عباد الله: إن تأمُّلنا هذا، ليس المقصود به أنّها معلومات، وإنّما المقصود به، هو تأمّلٌ في الآيات، وربط هذا التأمّل بحال الإنسان، وبوجود الإنسان، ممّا يساعده على أن يكون أكثر استقامةً، وأكثر إدراكًا لما هو قائمٌ فيه. إنّه تأمّلٌ يهدف إلى أن يُحسِّن الإنسان من سلوكه في طريق الله، ومن فهمه للتّعامل مع الله، والذي ينعكس على تعامله على هذه الأرض.
إنّه تأمّلٌ قد يعطي للإنسان طاقةً روحيّة، وطاقةً معنويّة، تساعده أن يكون أكثر صفاءً، وأكثر نقاءً، وأكثر قدرةً على أن يكون قائمًا في العمل الصّالح، وأن يكون سائرًا في الطّريق القويم، وعلى الصّراط المستقيم، وهذا ما ندعو به دائمًا في كلّ فاتحةٍ، "اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ"[الفاتحة 6، 7].
نسأل الله: أن يوفّقنا أن نكون أكثر صلاحًا، وأكثر فلاحًا.
فحمدًا لله، وشكرًا لله، وصلاةً وسلامًا عليك يا رسول الله.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله.
عباد الله: ما أردنا أن نقوله اليوم: هو أن نتأمّل في آيات الله، وأن نربط بين الظّواهر المحيطة بنا، وبين وجودنا وما في نفوسنا، في معاشنا وفي سُباتنا، في حركتنا وفي سكوننا، في فكرنا وفي ذكرنا، وفي عملنا، في كلّ أمرٍ من أمور حياتنا ـ هذا يساعدنا أن نكون أكثر صلاحًا، وأكثر فلاحًا.
وهناك آياتٌ كثيرة، تعرّضنا لبعضها، لنوضّح هذه العلاقة بين الظّواهر الكونيّة، وبين حياة الإنسان وأحواله في طريق الله، وأحواله بصفةٍ عامّة على هذه الأرض، سواء من النّاحية الجسديّة في يقظته ونومه، أو في أحواله السلوكيّة في معاملاته، واتجاهاته، وأفكاره، وانفعالاته، ورغباته، ومقاصده ـ في كلّ هذه الأمور، يمكن أن يكون تأمّله فيما يحدث حوله من ظواهر كونيّة، سببًا لأن يتعلّم عن حياته، وعن وجوده، وعن سلوكه، وعن كلّ أمرٍ يعيش من أجله، وكلّ حالٍ يعيش فيه.
عباد الله: نسأل الله: أن يوفّقنا لذلك، وأن يجعلنا أهلاً لذلك.
اللهم وهذا حالنا لا يخفى عليك، تعلم ما بنا، وتعلم ما عليه النّاس حولنا.
اللهم ونحن نتّجه إليك، ونتوكّل عليك، ونوكل ظهورنا إليك، ونسلم وجوهنا إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلّا إليك.
اللهم فاكشف الغمّة عنّا، وعن بلدنا، وعن أرضنا.
اللهم ادفع عنا شرور أنفسنا، وشرور الأشرار من حولنا.
اللهم اجعلنا لك خالصين، لوجهك قاصدين، معك متعاملين، عندك محتسبين.
اللهم أرنا الحقّ حقًّا وارزقنا اتّباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه.
اللهم لا تجعل لنا في هذه السّاعة ذنبًا إلّا غفرته، ولا همًّا إلّا فرّجته، ولا حاجةً لنا فيها رضاك إلّا قضيتها.
اللهم ارحمنا، واغفر لنا، واعف عنا.
يا أرحم الرّاحمين ارحمنا، يا أرحم الرّاحمين ارحمنا، يا أرحم الرّاحمين ارحمنا.
____________________________ 
(1)           قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "يا فلان: إذا أَتيتَ مَضْجعكَ فراشك فتوضَّأ وُضُوءك للصلاة ثم اضْطَجِعْ على شِقِّك الأيْمنِ إذا أوْيتَ إلى فراشك فقل: اللَّهمَّ أسْلَمْتُ نَفْسي إليك ووجَّهْتُ وجهي إليك وفوَّضْتُ أمْري إليك وألجَأْتُ ظَهْري إليك رَغْبة ورَهْبة إليك لا مَلْجأ ولا مَنْجَا منك إلا إليك آمنتُ بكتابك الذي أنزلتَ وبنبيِّك الذي أرسلتَ فإنكَ إنْ مُتَّ في ليلتك مُتَّ على الفِطْرَةِ وإنْ أصبحتَ أَصَبْتَ خيراً". [أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي عن البراء بن عازب]


السبت، 14 أبريل 2018

إنّ الذي قال ربّنا الله ثم استقام بحقّ، سوف يكون في معنى الذي يخشى الله



حديث الجمعة 
27 رجب 1439هـ الموافق 13 إبريل 2018م
السيد/ علي رافع

حمداً لله، وشكراً لله، وصلاةً وسلاماً عليك يا رسول الله.
"إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ"[فصلت 30]، هذه الآية، تكشف لنا عن السّلوك في طريق الحياة وفي طريق النّجاة، بما تحمله من معانٍ تتخطّى أيّ شكلٍ أو صورة، إنّما توضّح الأساس الذي يسلك عليه الإنسان.
"الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ"، ماذا تعني هذه الكلمات؟ هل هي مجرّد نطقٍ باللسان؟ أم هي حالٌ يقوم فيه الإنسان؟ أم هي قولٌ يحوّل الإنسان من حالٍ إلى حال؟ أم هي شرحٌ لشهادة أنّ لا إله إلّا الله؟ أم هي فهمٌ للإيمان بالغيب؟ إنّها كلّ ذلك، إنّها تعبيرٌ عن معانٍ ومفاهيم متعدّدة، كلّها تلتقي في معنىً واحد، "الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ".
"ثُمَّ اسْتَقَامُوا"، فما هي الاستقامة؟ هل الاستقامة هي مجرّد القيام بالشّعائر؟ هل الاستقامة هي في التّعامل مع النّاس بالعدل والقسطاس؟ هل هي السّير في الأرض بحثاً عن العلم والمعرفة؟ هل هي التّجمع على ذكر الله؟ هل هي التّواصي بالحقّ والتّواصي بالصّبر؟ هل هي الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر؟ إنّها كلّ ذلك.
وكانت هذه الآية: "الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا"، هي تفسيرٌ لشهادة أنّ لا إله إلّا الله، وتفسيرٌ لشهادة أنّ محمّداً رسول الله. ما هي نتيجة هذا القول وهذه الاستقامة؟ هل يكون نتيجة هذا القول وهذه الاستقامة، هو كبرٌ وتكبّر؟ أو خوفٌ وخشوعٌ وافتقارٌ إلى الله؟
إنّا ـ كما نذاكر دائماً ـ أنّ الحال الذي يخشى منه الذي يسير في طريق الله، هو أن يكون متكبّراً، أن يكون مغترّاً، أن يعتقد أنّه وصل إلى الكمال. ولذلك، فإنّ الذي قال ربّنا الله ثم استقام بحقّ، سوف يكون في معنى الذي يخشى الله، "...إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء..."[فاطر 28]، سيكون في معنى: [أنا أقربكم من الله وأخوفكم منه](1).
لذلك، نجد الآية: "تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا"، إنّهم في خوفٍ وفي حزن، فيكونون بذلك أهلاً لأن "تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ"، وتقول لهم: "أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا"، فلا يزيدهم ذلك إلّا أن يكونوا أكثر خشيةً، وأكثر دعاءً، وأكثر طلباً، [إنّه ليُغان على قلبي حتّى أستغفر الله في اليوم سبعين مرة، أأغيان أغيارٍ يا رسول الله؟ بل هي أغيان أنوار](2).
فإذا نظرنا إلى واقعة الإسراء والمعراج في هذا الإطار، فإنّ الإسراء والمعراج كانا في إطار معنى: "تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا"، وأمّا ما نفهمه من نتيجة هذه الواقعة، أنّ الرّسول ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ لم تزده هذه الآية من ربّه، إلّا افتقاراً إلى الله، [أنا أقربكم من الله وأخوفكم منه].
والإسراء ـ كما نتأمّل دائماً ـ هو تعبيرٌ عن حال الإنسان الذي قال ربنا الله ثم استقام، وهو في لباسه البشريّ، "سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى ..."[الإسراء 1]، وإذا كان الليل هو تعبيرٌ عن وقتٍ، فهو تعبيرٌ عن حجاب، هو تعبيرٌ عن وجودٍ بشريّ في قيام محدود.
وما المسجد الحرام، إلّا تعبيرٌ عن قيام الإنسان في وجودٍ حقيّ، نتيجةً لشهادته أنّ لا إله إلّا الله  وأنّ محمّدا ًرسول الله، بقوله ربنا الله واستقامته، "... وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ ..."[الشورى 15]، فيكون بذلك أهلاً لأن تتنزّل عليه الملائكة، ولأن يُسرَى به من هذا الحال إلى حالٍ أعلى وأكبر وأقصى، وأن يُرِيَه الله من آياته الكبرى، "وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ".
فهل ينتهي الأمر عند ذلك؟ أم أنّ القيام على هذه الأرض مستمرّ، وتصبح العلاقة قويّةً بين الأرض والسّماء، "نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ..."[فصلت 31]، تعبيرٌ عن حال الإنسان، الذي يظلّ متمسّكا بقول ربنا الله وبالاستقامة، مفتقراً غير مستغنٍ، متواضعاً غير متكبّرٍ، يكون بذلك أهلاً لرحمة الله ولرعاية الله، وأن يكون وليُّه الله في الدنيا وفي الآخرة، وهذا من فضل الله، ومن مغفرة الله، ومن رحمة الله، "نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ"[فصلت 32].
        فـ"نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ"، لها دلالةٌ قويّةٌ في هذا الإطار. الدّلالة الأولى، هي استمرار الاستغفار، واستمرار قبول الاستغفار ـ بمعنى الغفور. فالإنسان الذي قال بحقّ ربّنا الله، والذي استقام بحقّ كما أُمِر، فإنّه سيكون في استغفارٍ دائم. إستغفارٌ حقّيّ لا يتوقّف، وإدراكٌ حقّيّ، "... وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ"[هود 47] ـ معنى الرّحيم.
وهكذا، نجد أنّ آيات القرآن تتكامل في معانيها، وتعبّر عن معنىً واحدٍ بصورٍ متعدّدة، وتقود الإنسان إلى المعنى الذي يحاول أن يكون عليه في حياته الأرضيّة، وفي إدراكه لعلاقته بالغيب.
عباد الله: هكذا، نحاول دائماً أن نتأمّل في آيات القرآن لنا، وأن نربطها بمعانٍ جاءت في آياتٍ أخرى، وفيما تعرّضنا له من فيوضات رسل الله وأحاديثهم وسُننهم، التي بُلّغنا إيّاها، والتي نتأمّل فيها كلّ يومٍ، بما أعطانا الله من قدرةٍ على التّأمّل والتّفكّر والتّدبّر، لا نكرّر ولا نردّد، وإنّما نُعمِل ما أعطانا الله من حياةٍ لنكون أحياءً، لا لنكون أمواتاً، لنكون متفكّرين، متدبّرين، ذاكرين، مستغفرين، حامدين، شاكرين.
نسأل الله: أن يوفّقنا دائماً، أن نتأمّل في آياته، وأن نتعلّم منها ما يجعلنا أفضل حالاً، وأفضل قياماً.
فحمداً لله، وشكراً لله، وصلاةً وسلاماً عليك يا رسول الله.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله.
عباد الله: ما أردنا أن نقوله اليوم: هو أن نربط بين الآيات التي تحدّثنا عن "الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا"، وأن "تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا"، وبين سيرة رسول الله، وما حدث من واقعة الإسراء والمعراج، كتعبيرٍ واقعيّ عن "تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا"، وأنّ هذا يسبقه أن يكون الإنسان في حالٍ من إدارك علاقته بالله، فيقول ربّنا الله بحقّ، وأن يستقيم كما أُمِر بحقٍّ.
وأنّ الاستقامة وقول ربّنا الله قبلها، ليس مجرّد شكلٍ، وليس مجرّد كلامٍ أو قولٍ باللسان، إنّما له أبعادٌ كثيرة في الاعتقاد وفي السّلوك، في الفهم وفي العمل، في التأمّل وفي الذّكر. إنّها ليست مجرّد كلماتٍ، وليست مجرّد أشكال.
وهذا ما نذاكر به دائماً، حتّى لا يتحوّل الدين عندنا إلى كلماتٍ نردّدها، وإلى أشكالٍ نقوم فيها، وإنّما يكون هدفنا أن نتدبّر في الكلمات التي نقولها، وأن نقوم في الأشكال التي نؤدّيها، وأن نحاول دائماً، لنعلم أكثر، ولنقوم أفضل.
نريد بذلك أن نكون أهلاً لأن تتنزّل علينا الملائكة "أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا"، نكون أهلاً لرحمة الله، ولعطاء الله، ولبشرى من الله، بأن نكون أحياءً عند ربّنا نُرزق، ولا يزيدنا ذلك، إلّا أن نستغفر الله أكثر، وإلّا أن نطمع في رحمة الله أكبر.
هكذا تكون حياتنا، وهكذا يكون سلوكنا، هكذا يكون قولنا، وهكذا تكون استقامتنا.
عباد الله: نسأل الله: أن يحقّق لنا ذلك، وأن يجعلنا من "الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ..."[الزمر 18]، وأن نكون إلى الله دائماً مفتقرين، وفي رحمته طامعين، وله مستغفرين، هذا ما نطمع فيه وما نرجوه. نسأله الخير كلّ الخير، والحقّ كلّ الحقّ، والنّور كلّ النّور، لنا، وللنّاس أجمعين.
اللهم وهذا حالنا لا يخفى عليك، تعلم ما بنا، وتعلم ما عليه النّاس حولنا.
اللهم ونحن نتّجه إليك، ونتوكّل عليك، ونوكل ظهورنا إليك، ونسلم وجوهنا إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلّا إليك.
اللهم فاكشف الغمّة عنّا، وعن بلدنا، وعن أرضنا.
اللهم ادفع عنّا شرور أنفسنا، وشرور الأشرار من حولنا.
اللهم اجعلنا لك خالصين، لوجهك قاصدين، معك متعاملين، عندك محتسبين.
اللهم أرنا الحقّ حقّاً وارزقنا اتّباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه.
اللهم لا تجعل لنا في هذه السّاعة ذنباً إلّا غفرته، ولا همّاً إلّا فرّجته، ولا حاجةً لنا فيها رضاك إلّا قضيتها.
اللهم ارحمنا، واغفر لنا، واعف عنّا.
يا أرحم الرّاحمين ارحمنا، يا أرحم الرّاحمين ارحمنا، يا أرحم الرّاحمين ارحمنا.      
___________________________ 

(1) "إني أتقاكم لله وأخشاكم له" حديث شريف أخرجه مسلم في صحيحه كما ورد في موطأ مالك ومسند أحمد  بصيغ مختلفة.

(2) الحديث الشريف كما أخرجه مسلم هو :" إنه ليغان على قلبي وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة ". الجزء الثاني هو ما قيل عن رؤية للإمام أبي حسن الشاذلي حيث رأى الرسول صلى الله عليه وسلم.