الأربعاء، 16 أبريل، 2014

الدين موجهٌ للإنسان ليكون إنساناً صالحاً، يقدم كل ما يستطيعه، وهذا الذي يقدمه، يساعده أن يحيا بعد هذه الأرض. وهذا هو مفهوم عبادة الله.




حديث الجمعة
 11 جمادى الثاني 1435هـ الموافق 11 أبريل 2014م
السيد/ علي رافع

حمداً لله، وشكراً لله، وصلاةً وسلاماً عليك يا رسول الله.
الحمد لله، والحمد دائماً لله، والشكر دائماً لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
عباد الله: يا من ترجون لقاء الله، ويا من تجتمعون على ذكر الله، حديث الحق مُوَجَّهٌ لكم، يخاطبكم ليرشدكم إلى طريق الصلاح والفلاح، يقول لكم في أنفسكم قولاً بليغاً، يُكبِر ما أودع الله فيكم من سره، ومن نعمته، ومن فضله، ومن أمانة الحياة التي حَمَّلكم إياها.
دين الحق، يخاطب ما فيكم من عقلٍ، وتذوقٍ، وتمييزٍ، وقدرةٍ على العمل والتغيير. دين الحق ليس دعوةً إلى شعاراتٍ، أو أشكالٍ أو صور، وإنما هو دعوةٌ إلى فكرٍ، وذكرٍ، وعمل. دين الحق ليس كلمةً تقال لتحقيق مأربٍ دنيوي، وإنما هو دعوةٌ للإنسان أن يكون إنساناً حقاً.
إن كلمة الدين تُردد بمعانٍ كثيرة، فهناك من يرددها وهو يقصد شكلاً ونموذجاً، يعتقد أنه النموذج الوحيد لمن يؤمن بالله ورسله وكتبه، وأن من يعترض أو لا يقبل هذا النموذج، فإنه كافرٌ بالله ورسله وكتبه.
وهناك من يتصور أن الدين، هو مجرد مناسك وشعائر يقوم بها الإنسان، فإذا قام بها، فهذا هو الدين. يتمثل الدين عنده، في صلاةٍ منسكية وفي صومٍ وزكاةٍ وحجٍ بشعائرهم ومناسكهم الشكلية الحرفية، وينحصر الدين في هذه الشعائر، وأنه بذلك يُقام الدين، وليس غير ذلك.
وكلٌّ يستخدم تعريفه للدين، لتحقيق أهدافٍ دنيوية مادية. فالذي يريد أن يطبق نموذجاً يعتقد أنه ما جاء به الدين، يُوهِم نفسه بأنه هو القادر على تحقيق هذا النموذج، وقد يريد في باطنه سلطاناً، وجاهًا، ومالاً، وتمكيناً في الأرض، وحكماً لمجتمعه ولمجتمعاتٍ غيره.
والذي يحصر الدين في مناسك وشعائر أيضاً، قد يريد بذلك أن يٌبعِد الدين عن شكلٍ يريده لحكمٍ وتمكينٍ في الأرض، يكون هو المتحكم والحاكم فيه. وهناك الكثير والكثير، من تعريفاتٍ أخرى أو مفاهيم أخرى في داخل كل إنسانٍ، عن مفهوم الدين بالنسبة له.
ونحن حين نتأمل فيما جاءت به الرسالة المحمدية، وما جاء به القرآن الكريم في آياته المتعددة، وفيما أمر به الحق، وفيما نهى عنه، تكون لنا رؤيةٌ في مفهوم الدين. فالدين ــ كما نقول دائماً ونردد كما نفهمه ــ هو قانون الحياة، هو المنهج الذي يُحيِي الإنسان. وأول خطوةٍ في إحياء الإنسان، هي في تفجير طاقات الإنسان الكامنة، في تعليمه وتدريبه وإعداده لرحلة الحياة الممتدة.
والخطاب المُوَجَّه للإنسان في آياتٍ كثيرة، يدعو الإنسان لذلك. وأول دعوةٍ "...يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ"[لقمان 13]، "..إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ..."[لقمان 16].
لذلك، كان أول ركنٍ في الإسلام، هو شهادة أن لا إله إلا الله. وكما نفهم ونتأمل في شهادة لا إله إلا الله، فإنها شهادةٌ تجعل الإنسان حراً لا يعبد إلا الله، فإذا أراد شيئاً لجأ إلى قانون الله. وقانون الله، أوجده في كونه.
فإذا أراد الإنسان أن يزرع، فعليه أن يتعلم قانون الله الذي أوجده على هذه الأرض في كيف تنمو النباتات وتنمو الأشجار، فعليه أن يتعلم هذا القانون. وإذا أراد أن يصنع، فعليه أن يتعلم كيف يتعامل مع المعادن، وتشكِيلها، وتغيير صورتها من حالٍ إلى حال، ومدى قدرتها على أن تتحمل أحمالاً، وكيف يستطيع أن يُشكِّلها في تراكيبٍ وفي صورٍ مختلفة، تحقق وظائف تخدمه في حياته على هذه الأرض. وهكذا، في كل العلوم.
فيكون العلم هو عبادة، لأنك من خلاله تؤمن بقانون الله على أرضه. ومن قوانين الله على أرضه، أن لم يجعل لإنسان سلطةً على إنسان، إلا بمشيئته وإرادته. وهذا جانبٌ إيماني، يُرَسَّخ في الإنسان بما يراه من حكمة الله على هذه الأرض.
فحين تنظر فيما يحدث على هذه الأرض، تجد أن الله يعز من يشاء ويذل من يشاء، "...مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ"[آل عمران 26].
وكل إنسانٍ له تجاربه الشخصية، في تعامله مع من كان يعتقد أن بيده الأمر، فلا يجد لأحدٍ في يده الأمر إلا ما شاء الله له، ويسبب الله الأسباب، إذا أرادك أن يصلك شيء وصلك، وإن أراد أن يمنع عنك شيء ـ مهما فعلت ـ منعك.
ولذلك قال القوم: [عرفت الله بتغيير ما أريد](1). تشاء شيئاً فلا يكون، ولا تشاء شيئاً يأتي إليك. من أراد الدنيا ذلته، ومن تركها جاءته. "وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ..."[الإنسان 30]. يا بني إن سألت فاسأل الله، وإن استعنت فاستعن بالله(2).
هذا الذي يعطيك حريةً، فلا تكون عبداً لأحدٍ، "...فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا..."[البقرة 256]، "...تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ..."[آل عمران 64].
فأول خطوةٍ في مسيرتك الحقية، هي أن تكون حراً، والله أعطاك حريتك، وجعلك عَالَماً قائماً بذاته، فأوجد فيك فكراً يحركك، وقلباً يميز بين الخير والشر، وجوارح تستطيع بها أن تعمل وأن تغير في عالمك، فتصمم، وتزرع، وتصنع، وتبني. كل ذلك، بعد أن تكون قد تدبرت، وتفكرت، وتعلمت.
الدين يخاطبك، لتكون إنساناً صالحاً يستطيع أن يغير على هذه الأرض، "...إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ..."[الرعد 11]، وقد أعطاك القدرة على أن تغير ما بنفسك، فإن كنت جاهلاً تتعلم، وإن كنت مريضاً تتطبب، وإن كنت فقيراً تخدم الناس فيكون لك أجرك الذي يُغنيك، "أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى، وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى، وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى"[الضحى 8:6].
وعلمك الله أن تتخذ الأسباب التي أوجدها، فلا ترسم لله صورةً فتعتقد أنه يجب عليه أن يفعل كذا وكذا ــ حاشى لله ــ فتعتقد أن الله يجب أن يُحِقَّ الحق كما تراه، وما أدراك ما هو الحق؟ أو أن الله سوف يعطيك شيئاً معيناً، وما أدراك أن هذا الشيء فيه خيرك؟ فتسأل الله وأنت مُسَلِّمٌ أمرك لله، تسأل بما ترى أنه الخير، وفي نفس الوقت، تقبل ما يعطيك الله وما يَمن به عليك.
فترى الخير فيما أعطاك، وتحاول أن تكون أكثر عقلاً في استخدام ما أعطاك، فتوجه ما أعطاك إلى طريقٍ ترى أنه الخير، في كل عطاءٍ لك، في مالك، وفي صحتك، وفي علمك. في كل نعم الله لك، تحاول أن تكون أمراً وسطاً. والأمر الوسط، هو ما ترى أنه العدل بين الشيء وضده ـ في نظرك وفي تقديرك ـ فنيتك في هذا، هي المعيار الذي تُحاسَب به في قانون الله الذي أوجد.
فيكون كل ما جاء به الدين، هو خطابٌ لك لتقوم هذا الإنسان، هذا الإنسان الذي يقوم دائماً أمراً وسطاً، ويريد الخير له وللناس أجمعين، فيكون عادلاً في عطائه وأخذه، فيما يُقدِّم وما يُقدَّم له، ويرى في كل ما أتى به دينه، من وسائل ومن عباداتٍ ومن مناسك، إنما هي لمساعدته على ذلك، ولتدريبه ليكون إنساناً صالحاً.
وأن كل ما جاء في تعامل الناس بعضهم ببعض، هو ليكون المجتمع أفضل حالاً وأكثر صلاحاً، فيكون المقصد دائماً أمامه، ويكون المجتمع بأفراده وتواصيهم بالحق والصبر، هم من يُقدِّرون ما فيه خيرهم وصلاحهم. فالإنسان، مأمورٌ فيما يخصه كإنسان. والأمة، مخاطبةٌ فيما يخصها كمجتمعٍ يدير شئونه وأحواله.
وما جاءت الآيات، إلا لتوضح المقاصد الكلية، وتعطي أمثلةً لتطبيقٍ يمكن أن يُستنبط ويُستنتج من هذه الآيات التي تُخرِج مفاهيم كثيرة وأحكام كثيرة، يمكن لنا أن نتأملها جميعاً، وأن نستخرج أكثر أيضاً، يوم ننظر إلى واقعنا، وإلى ما يحقق المقاصد الكلية في هذا الواقع.
لا يُستخدم الدين في تفضيل جماعةٍ على جماعة، إنما الدين للجميع، كلٌّ يقرأه، وكلٌّ يفهم منه، وكلٌّ يريد أن يكون إنساناً صالحاً، يقبل فهم الآخر الذي يغير المجتمع إلى الأفضل، ولا يستخدم مفهومه في دينه، ليكون متسلطاً، حاكماً، جامعاً لمالٍ أو لسلطةٍ أو لجاهٍ.
إنما إذا أراد أمراً دنيوياً، يستخدم الوسائل المشروعة للوصول إلى ما يريد، بأن يقدم خدمةً أفضل للناس، وأن يقدم ما فيه خيرهم وصلاحهم. فنتيجة ذلك، سوف تكون تمييزاً له بصورةٍ يجب ألا تجعله مستكبراً، وإنما تجعله دائماً متواضعاً، يبحث عن كيف يخدم الناس في كل صورةٍ، وفي كل شكل.
يخدمهم فيما يقدم من أفكار، وفيما يبدع من إبداعات، وفيما يعرف من علم، وفي كيفية تطبيق هذا العلم. فإذا زاد ماله، فكر كيف يستثمره لخدمة مجتمعه، ويكون عادلاً فيما يقدم وما يأخذ، غير محتكرٍ، غير مستغلٍ، يسير في الطريق القويم. وإذا أراد حكماً، سعى إلى ذلك بأن يقدم الحلول للناس بفكره وبرؤيته، لأنه إذا طلب الحكم، يطلبه لأنه يرى أنه يستطيع أن يخدم الناس.
الدين يعلمنا ذلك، ويُربِّينا على ذلك، حتى إذا نزلنا إلى الحياة الدنيا وما فيها، كنا مُتَحلين بهذه القيم المعنوية الخلقية العالية، التي تُصلِح حالنا وتُقَوِّم أمرنا.
عباد الله: نسأل الله: أن يحقق لنا ذلك، وأن يجمعنا على ذلك.
فحمداً لله، وشكراً لله، وصلاةً وسلاماً عليك يا رسول الله.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
عباد الله: ما أردنا أن نقوله اليوم: أننا حين نُردد لفظ الدين، فإنه يعني أموراً كثيرة عند كل فردٍ أو مجموعةٍ.
فالبعض يرى الدين، في نظامٍ كاملٍ يفهمه هو من الآيات، وينسب هذا الفهم إلى إرادة الله، وأن هذا ما يريد الله، ولا شيء غيره. وهناك من يحصر الدين فقط في عباداتٍ ومناسك، ويرى أنه بهذا يكون قد أقام الدين، ولا يجب أن يفكر في أكثر من ذلك، وقد تكون هناك مفاهيمٌ أخرى متعددة تتراوح بين هذا وذاك.
وما أردنا أن نقوله اليوم: هو تَدبُّرٌ لنا في مفهوم الدين، من واقع مفهومنا فيما أمر به الله الذين يقرأون آياته. وتأمُّلنا، أن الدين، هو خطابٌ موجهٌ للإنسان في المقام الأول، ليكون إنساناً صالحاً على هذه الأرض، يقدم كل ما يستطيعه على هذه الأرض، وفي نفس الوقت، هذا الذي يقدمه، هو الذي يساعده في أن يحيا بعد هذه الأرض.
وهذا، هو مفهوم عبادة الله، لأنك إذا أردت أن تخدم نفسك، وأن تخدم الناس جميعاً على هذه الأرض، فلا سبيل لك إلا أن تفهم قوانين هذه الأرض، وهذه عبادة الله. والله يوجهك أيضاً، أنك في هذا الطريق، عليك ألا تتخذ إنساناً أو كائناً من كان أو هدفاً دنيوياً ـ أن يكون ربك، "...مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ..."[الفرقان 43]، إنما فلتجعل دائماً عبوديتك لله، تحررك من أي عبادةٍ لأي صورةٍ أخرى.
وعبوديتك لله في هذا الإطار، هي في إدراكك أن ما ستحصل عليه وما سيصيبك، ما هو إلا في نِتاج قانونٍ محكم، تدخل أنت فيه بفعلك كعاملٍ من العوامل، وإن كل خيرٍ تقدمه له أثرٌ يرجع عليك، وأن كل شرٍ تقوم به له أثرٌ عليك، وأنت محصلة لكل أعمالك وأفعالك، "فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ"[الزلزلة 8،7]. فإذا عملت خيراً فلا تتكبر، وإنما تتواضع وتسأل رحمة الله وتستغفر الله كثيراً، وإذا عملت شراً لا تيأس من رحمة الله، تستغفر الله أيضاً، وتحمد الله أن جعلك تعرف أنه شرٌ، فتستغفر عنه.
وأنت في طريقك على هذه الأرض، تتعرض لأشياءٍ كثيرة، وعليك أن تكون دائماً مدركاً أن لا سلطان عليك لأحد، فتكون بذلك، مدركاً أن الله قد خلقك حراً، وأن السلطان هو ما تفعله، وما تقدمه، "...وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ"[النحل 118].
وإذا جاء الأمر فيما يخص المجتمع، فإن المجتمع هو الذي عليه أن يقرر، فيما يجب أن يقوم به، "وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ..."[آل عمران 104]. وبهذا، تكون الأمة هي التي تختار طريقها، وإن كانت تستلهم المقاصد الكلية مما جاءت به آيات الله، وإنما تعلم أن هذه الآيات ليست لها شكلاً واحداً في التطبيق، وإنما لها أشكالٌ متعددة، وأن الآيات صيغت بصورةٍ تدل على ذلك، بل وتشجع على ذلك.
وهذا، ما حدث من واقع التطبيق في تاريخ هذه الأمة، فالمسألة الواحدة بها آراءٌ كثيرة، وفي النهاية يكون الحكم للمجتمع فيما يراه من خير له. بهذا، يكون الدين أكبر من أن يُستخدم من أي فردٍ أوجماعة، إنما هو العلم، والمعرفة، والسلوك الطيب، والأخلاق الحميدة، وما يُصلِح الناس، وما يجعل حياتهم أفضل، وما يجعل وجودهم على هذه الأرض أيسر، مما يُمَكِّنهم من أن يُخرِجوا كل طاقاتهم، ومن أن يخدموا بعضهم بعضا، يأملون فضلاً من الله ورضوانا، وحياةً أبديةً مستمرةً فيما بعد هذه الأرض.
اللهم وهذا حالنا لا يخفى عليك، تعلم ما بنا، وتعلم ما عليه الناس حولنا.
اللهم ونحن نتجه إليك، ونتوكل عليك، ونوكل ظهورنا إليك، ونسلم وجوهنا إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك.
اللهم فاكشف الغمة عنا، وعن بلدنا، وعن أرضنا.
اللهم ادفع عنا شرور أنفسنا، وشرور الأشرار من حولنا.
اللهم اجعلنا لك خالصين، لوجهك قاصدين، معك متعاملين، عندك محتسبين.
اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه.
اللهم لا تجعل لنا في هذه الساعة ذنباً إلا غفرته، ولا هماً إلا فرجته، ولا حاجةً لنا فيها رضاك إلا قضيتها.
اللهم اجعلنا لك خالصين، لوجهك قاصدين، معك متعاملين، عندك محتسبين.
اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه.
اللهم لا تجعل لنا في هذه الساعة ذنباً إلا غفرته، ولا هماً إلا فرجته، ولا حاجةً لنا فيها رضاك إلا قضيتها.
اللهم ارحمنا، واغفر لنا، واعف عنا.
يا أرحم الراحمين ارحمنا، يا أرحم الراحمين ارحمنا، يا أرحم الراحمين ارحمنا.
_______________________________

(1) "عرفت الله سبحانه وتعالى بنقض العزائم" مقولة للإمام علي ــ كرم الله وجهه ــ المصدر: موسوعة النابلسي (السيرة – سيرة الخلفاء الراشدين – سيدنا علي بن أبي طالب، من أقواله وحكمه – الدكتور/ محمد راتب النابلسي).

(2) حديث شريف نصه: "كنت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما قال يا غلام ، إني أعلمك كلمات : احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ، إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء ، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك ، ( رفعت الأقلام وجفت الصحف )". الراوي: عبدالله بن عباس، المحدث:الترمذي، خلاصة حكم المحدث: صحيح.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق