الثلاثاء، 19 يناير، 2016

إذا أردنا أن نعيش على هذه الأرض، علينا أن نقبل بعضنا بعضاً


حديث الجمعة
29 صفر 1437هـ الموافق 11 ديسمبر 2015م
السيد/ علي رافع
 
      حمداً لله، وشكراً لله، وصلاةً وسلاماً عليك يا رسول الله.

      "...مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا"[الكهف 17]، "...الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ..."[الأعراف 43]، "إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء..."[القصص 56]، "وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ، فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ، أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ، يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ، أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ"[البلد 16:9]، "ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ"[البلد 17]، "وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا، فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا"[الشمس 8:7]، "قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا"[الشمس 9]، "وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا"[الشمس 10]. آيات الحق تخاطبنا لتعلمنا حال الإنسان على هذه الأرض، "أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى"[طه 50]، "..خَلَقَ فَسَوَّى"[الأعلى 2].

      إذا نظرنا في حال الإنسان على هذه الأرض فهمنا، وتأملنا في معنى هذه الآيات، فإذا نظرنا إلى هذا المجتمع الإنسانيّ الذي يدعو نفسه مسلماً، والذي يقول أن كتابه القرآن، وأن هديه ما جاء به رسول الله ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ من قولٍ وفعل ـ نجد هذا المجتمع يقرأ كتاب الله وسنة رسوله بصورٍ مختلفة.

      فقد جاء للجميع هدي الله وكتاب الله، وبغض النظر عمن هو على حق، وعمن هو على باطل، فسوف نجد أن هذا المجتمع منقسمٌ إلى فرقٍ متعددة، تأملاً في قوله: "وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ"، وفي قوله: "...مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا"، فكل الفرق تقرأ كتاب الله، فهذا هدي الله، وهذا ما قدم الله للكل، لكل الفرق، ولكل الجماعات، فمنهم من فهم فهماً في اتجاه، ومنهم من فهم فهماً في اتجاهٍ آخر.

      سنقول من باب التوضيح أن هناك من اهتدى وهناك من ضل، حتى نميز بين الفريقين، ولا نقصد أي فريقٍ نعني، فالحكم يوم نختلف لله، "اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ"[الحج 69]، وكل فريقٍ يعتقد أنه على صواب، وهذا حقه، فهو إن لم يعتقد أن هذا الصواب ما قام فيه.

      إذاً القضية ليست فيما تعتقد أنت أو الآخر أو الثالث أو الرابع، ولكن القضية هي ما يؤدي به هذا الاعتقاد وما يجعلك تفعله. فإذا أدى بك هذا الاعتقاد إلى أن تكون مُقدِّراً لخلق الله، لما خلق الله، فأنت إنسانٌ رحيم، تحب خلق الله، وتحب الحياة في كل ما أوجد الله، وتُقدِّر خلق الله، وتخفض جناح الذل من الرحمة لعباد الله ولمخلوقات الله، ترى الله فيما صنع، ترى الله فيما خلق، ترى الله في آلائه وتجلياته، تريد الخير لك وللآخرين، تحب للآخرين ما تحب لنفسك، تتواضع لله وتفتقر إلى الله، وتظن الخير في كل الناس، فتكون أفعالك قائمةً على إيمانك برحمة الله وبقبولك لخلق الله، وتقرأ آيات الله فتفهم منها ذلك، وتقوم بها في ذلك.

      وإما أن تقرأ آيات الله فتظن بها أنك مخاطبٌ بأن تُكرِه الناس جميعاً أن يكونوا في شكلٍ ما، وفي صورةٍ ما، وأن كل الناس في ضلالٍ مبين، وأنك على الحق المستقيم، وأن هؤلاء يستحقون أن يُقتلوا لأنهم كافرون، ولأنهم جاحدون، ولأنهم لا يتبعون ما تقول أنت، أو تفكر فيه أنت، وأنك أنت الذي تقول كلام الله، وأنك أنت الذي تفهم حديث الله، وأن ما تقول هو ما يقول الله، فتظن نفسك قد توحدت مع الله، وأصبحت بوجودك المقيد مُحدِّثاً عن الله، ونائباً عن الله، تفعل ما تفعل لأنها إرادة الله هي إرادتك، وتقدير الله هو تقديرك، وأنت الأفضل والأحسن والأقوم، فتقتل وتروِّع، وتخرِّب وتدمِّر باسم الله، وباسم إيمانك بالله، وباسم أنك تنشر رسالة الله.

      وما بين هذين النقيضين، نرى فِرقاً كثيرة يتراوح قدر ما تفعله طبقاً لما تعتقده، بل أننا إذا أردنا القول بأن كل إنسانٍ على هذه الأرض يختلف عن الإنسان الآخر فيما يعتقد وفيما يفعل ـ  وهذا ليس بغريب ـ فمع وجود كل هذه البلايين من الناس على هذه الأرض، إلا أن كل فردٍ على هذه الأرض له بصمته، وله ما يميزه من الناحية البيولوجية ومن الناحية الجسدية، وما يميزه أيضاً من الناحية الفكرية والعقلية والقلبية، وما يميزه من ناحية عقيدته. إننا إذا نزلنا إلى مستوى الفرد لوجدنا أن كل فردٍ هو عالمٌ قائمٌ بذاته، [وتحسب أنك جرمٌ صغير، وفيك انطوى العالم الأكبر](1).

      فإذا أردنا أن نُعمِّم قليلاً، فربما نُسقِط بعض الفروق، فنجد أن مجموعاتٍ تتكون، وهكذا نُعمِّم فنجد مجموعاتٍ بحجمٍ أكبر، مجموعاتٍ تتفق على معاني معينة، إلى أن نصل إلى هذين النقيضين.

      مجموعةٌ تحب الله، وترى الله في رحمته وفي مغفرته، في تقديرها لكل الناس. ومجموعةٌ لا ترى إلا نفسها، وترى الغير والآخر عدوها، وأنها الفرقة الناجية، وأن كل ما لا يملك فكرها ولا يتبع منهجها هم فرقٌ هالكة كافرة، لا تدرك شيئاً ولا تفهم شيئاً.

      فإذا أسقطنا كل هذه الفروقات، فسوف نجد أن ما يجمعنا جميعاً أننا بشرٌ على هذه الأرض، نخطئ ونصيب، لنا معتقدنا، ولنا طريقنا، ولنا اتجاهنا سواء كان هذا الاتجاه في اليمين، أو في اليسار، في الحق أو في الباطل، فنحن جميعاً بشر، لا نملك الحق المطلق، ولا نملك أن نقول أننا على الصواب المطلق.

      لذلك، لنعيش كأمةٍ تبني، وتعمل، وتصلح، وتذكر، وتتأمل، وتُدبِّر، وتعيش حياةً كريمة على هذه الأرض، علينا أن نقبل بعضنا بعضاً، فكل مجموعةٍ من الناس تعيش في مكانٍ وعلى قطعةٍ من هذه الأرض، فيها كل الفرق وفيها كل الاتجاهات وفيها كل الاختلافات، فإذا أردنا أن نعيش على هذه الأرض، أياً كان فكرنا وأياً كان اتجاهنا، فعلينا أن نقبل بعضنا بعضاً، وأن نترك كل ما يفرقنا، إلى أن نجد شيئاً يقربنا ويجمعنا، وهو أن كل فردٍ يريد أن يعيش في سلامٍ وفي أمان، يريد أن يكون حراً في تفكيره وفي قوله وفي اختياراته، ويريد أيضاً ألا يعتدي عليه أحدٌ، وألا يجبره أحدٌ على أن يكون في حالٍ آخر.

      وهذا ما أدى بالمجتمعات في تطورها على هذه الأرض إلى وجود بعض النظم التي تحكم حياة الإنسان في مجتمعٍ ما، في وطنٍ ما، في مجموعةٍ ما. والناس تحاول أن تطور هذه النظم مع ما فيها من بعض الأخطاء وبعض التجاوزات من البشر أيضاً، ولكن تحاول أن تجعل هناك نظاماً يصحح هذه الأخطاء، من خلال قانونٍ يحكمهم ويجمعهم على أن يكونوا في حياةٍ منتجةٍ كريمةٍ على هذه الأرض.

      لذلك، فنحن نرى في آيات الله هذا، نرى في آياتٍ توجيهه للأمة لأن تكون على هذا النهج، "وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ..."[آل عمران 104]،  والخير هنا على ما يدركه الإنسان، وليس أمراً غيبياً في هذا المنطلق؛ لأنهم ـ الذين يدعون إليه ـ هم بشرٌ على هذه الأرض، ولا يستطيع أي إنسانٍ على هذه الأرض أن يأمر بشيئٍ لا يقره الآخرون على أنه خير، ويقول أن هذا أمرٌ في ظاهره شرٌ وفي باطنه خيرٌ، لا يستطيع أن يقول إنسانٌ بذلك.

      نحن ندرك أننا محدودي القدرة، وأن هناك قدرةٌ أكبر منا. فلذلك حين ننظر إلى أمورٍ خارجة عن إطار تقديرنا وتصريفنا، ندرك أننا قد نرى شيئاً فيه ضررٌ وفيه خيرٌ، وقد نرى أن شيئاً فيه صلاحٌ وفيه ضرٌ، "...عَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ..."[البقرة 216]، هذا في خارج نطاق إرادتنا. أما في إطار إرادتنا، فنحن إذا فعلنا نفعل ما نرى أنه الخير، وهذه صفةٌ ليست سيئة، إنما هي صفةٌ حميدةٌ.

      لذلك، حين نجد الآية التي تتحدث عن الإنسان، "وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ"[العاديات/8]، في بعض الأحيان قد نفسرها بشكلٍ سلبيّ، إلا أنها في واقع الأمر لها أيضاً شكلٌ إيجابيّ، لأنها تعبر عما يدفع الإنسان إلى العمل على هذه الأرض.

      لو أن الإنسان مثلاً لا يحب أن يمتلك أموالاً، وأن يكون له جاهٌ أو سلطانٌ، ما تحرك على هذه الأرض في أن يخدم الناس، أو أن يبحث عما يقدمه للناس؛ لأن ما يحصل عليه من الناس مرتبطٌ بما يستطيع أن يقدمه للناس، وهذا أمرٌ حميد. إنما إذا تطور إلى ألا يخدم الناس، وأن يستغل الناس، وأن يظلم الناس، ليصل إلى ما يحبه من أمور الدنيا ومن أموال الدنيا، يصبح هذا الحب الشديد للمال هو أمرٌ سيئ.

      لذلك، فنحن نذاكر دائماً أن الأمور ليست سيئة بإطلاقها، وليست حميدة بإطلاقها ولذاتها، وإنما ترجع إلى ما يفعله الإنسان. ولذلك فإذا قلنا حب الخير أمرٌ حميد، فهو حميد حين يكون سبباً في أن يتحرك الإنسان لخدمة الآخرين، أما الجانب السيئ فيه فأنه أن يتحرك الإنسان ليستغل الناس ولا يخدمهم بحق.

      فإذا رجعنا إلى موضوعنا، وهو الأمة التي تدعو إلى الخير، وقلنا أن الخير هنا ما تجتمع عليه الأمة أنه خيرٌ لها، وما تجتمع عليه من وسائل لتحققه، وسائل حسنة تؤدي إلى نتائج حسنة، يدعون إلى الخير بمقاييسهم ومعاييرهم، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر.

      ولقد تحدثنا في ذلك كثيراً، فيكون هنا هذا الأمر إلى الأمة أن تفعل ذلك، هو قائمٌ على ما تجتمع إليه وما تصل إليه، و[لا تجتمع أمتي على ضلال](2)، في هذا الحديث تعبيرٌ عن قيمة أن يجتمع الناس ويتحاوروا ويتواصوا بالحق، ويتواصوا بالصبر، ولا يفرض إنسانٌ على إنسانٍ فهماً.

      وندرك جميعاً أن كتاب الله وسنة رسول الله هي مصدر إلهامٍ ومصدر طاقةٍ، توجهنا وترشدنا، لا بتفسيرٍ محدد، وإنما كقوةٍ روحية ملهمة، نفهمها بفهمٍ جمعيّ، يؤدي إلى عملٍ جماعيّ، يغير حالنا إلى الأفضل والأحسن والأقوم. هكذا نتعلم أن كلنا على هذه الأرض علينا أن نتفاعل مع ذلك.

      قد يكون لكل فردٍ منا فهمه في علاقته بالله، وفيما يجب أن يفعله، وفيما لا يجب أن يفعله، وهذا حقه يفعله كما يشاء ويعتقده كما يعتقد، إنا نرى أن هذا هو الطريق الذي نستطيع أن نتعايش فيه معاً مع اختلافنا، ومع كل معتقداتنا واختلافاتنا، قد يكون هذا صواباً، وقد يكون هذا خطأً أيضاً.

      نسأل الله: أن يوفقنا لما فيه خيرنا، ولما فيه صلاحنا، وأن يغفر لنا إن نسينا أو أخطأنا، وأن يجعلنا من الذين يرجعون إلى الحق، فالرجوع إلى الحق فضيلةٌ دائماً.

      فحمداً لله، وشكراً لله، وصلاةً وسلاماً عليك يا رسول الله.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

      الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

      عباد الله: ما أردنا أن نقوله اليوم: أن نُبيِّن أنه ـ مع اتفاقنا جميعاً ـ في الأمم التي تَدَّعي أنها مسلمةٌ، نتفق جميعاً على أن مصدرنا هو كتاب الله وسنة رسول الله، ولكن مع هذا نختلف اختلافاتٍ شديدة، وقد علمنا الله ذلك في آياته، "...يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً..."[البقرة 26].

      ولا نتكلم هنا عن من هو المهدي ومن هو الضال، وإنما نتكلم عن أن الإنسان يجب أن يكون حريصاً في فهمه وفي حياته، "...إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء..."[فاطر 28]، كل إنسانٍ معرضٌ أن يكون من الضالين، وهو يقرأ كتاب الله، فقد يفهم أموراً على أنها خيرٌ له وهي شرٌ له، وقد يفهم أموراً على أنها شرٌ له وهي خيرٌ له.

      لذلك، فلا يستطيع أن يقول أن فهمه هو الفهم الحق المطلق، فهذا التواضع وهذا الافتقار وهذا الاحترام للاختلاف وللتباين في المفاهيم، هو ما يجب أن يكون الإنسان عليه، فهو يؤمن بما يعتقد وهذا حقه، ويؤمن بحق الآخر في أن يعتقد أمراً آخراً، هذا ما نعتقد أنه يجعل الناس تعيش في وئام وفي سلام، وتدرك أن هدفها على هذه الحياة أن تكسب كَرَّتها، بأن تعمل عملاً صالحاً.

      والعمل الصالح لا يكون إلا بالتوافق بين الناس، لأن العمل معناه أن هناك من يعمل وأن هناك من يقع عليه العمل، فهو إشارةٌ إلى تفاعلٍ بين الإنسان وأفراد مجتمعه. أما الإيمان بالله واليوم الآخر فهو حقٌ للإنسان، في أن يؤمن به كيف يؤمن، وبالطريقة التي يفهمها من آيات الله ومن كتاب الله ومن إدراكه لحياته على هذه الأرض وقدراته عليها، وعجزه عن أن يفهم ما وراء الطبيعة وما وراء هذا الكون.

      إن وضع هذا في اعتباره ساعده ذلك، وإن لم يضع ذلك في اعتباره قد يؤدي به إلى أمرٍ آخر. ففيما يخص إيمانه بالله واليوم الآخر، كما قلنا فهذا ما عليه أن يفكر فيه على مستواه الفرديّ، وأما أن يعمل عملاً صالحاً، فهذا ما عليه أن يفكر فيه مع إخوانه في البشرية.

      هذا ما نراه حتى نستطيع أن نعيش معاً وأن نفكر معاً، وألا يفرض أحدٌ على أحدٍ فهماً في علاقته بالله، وأنما كل إنسانٍ حرٌ في هذه العلاقة، وأن تكون هناك قوانين نتوافق عليها، تحكم العلاقة بيننا وبين بعضنا البعض، وأن يكون الكل حراً فيما يعتقده، وأن يعبر عما يعتقده، بما لا يعني أن تعبيره هو إجبارٌ للآخرين أن يسلكوا كما سلك أو أن يفهموا كما فهم.

      عباد الله: نسأل الله: أن يجعلنا أهلاً لرحمته، وأهلاً لنعمته، وأن نكون أداة خيرٍ وسلامٍ لنا ولمجتمعنا ولأرضنا، وأن يهدينا الله سواء السبيل، وأن يجعلنا من "الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ..."[الزمر 18]، ومن الذين يرجون لقاء ربهم، ومن الذين يجتمعون على ذكره وعلى طلبه وعلى مقصود وجهه.

      اللهم وهذا حالنا لا يخفى عليك، تعلم ما بنا، وتعلم ما عليه الناس حولنا.

اللهم ونحن نتجه إليك، ونتوكل عليك، ونوكل ظهورنا إليك، ونسلم وجوهنا إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك.

      اللهم فاكشف الغمة عنا، وعن بلدنا، وعن أرضنا.

      اللهم ادفع عنا شرور أنفسنا، وشرور الأشرار من حولنا.

      اللهم اجعلنا لك خالصين، لوجهك قاصدين، معك متعاملين، عندك محتسبين.

      اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه.

اللهم لا تجعل لنا في هذه الساعة ذنباً إلا غفرته، ولا هماً إلا فرجته، ولا حاجةً لنا فيها رضاك إلا قضيتها.

      اللهم اجعلنا لك خالصين، لوجهك قاصدين، معك متعاملين، عندك محتسبين.

      اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه.

      اللهم ارحمنا، واغفر لنا، واعف عنا.

      يا أرحم الراحمين ارحمنا، يا أرحم الراحمين ارحمنا، يا أرحم الراحمين ارحمنا.         

___________________    

(1)  مقولة للإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه.


(2)  حديث شريف: "لا تجتمعُ أمتي على ضلالةٍ". المحدث: ابن حزم، المصدر: أصول الأحكام، خلاصة حكم المحدث: هذا وإن لم يصح لفظه ولا سنده فمعناه صحيح.


 


 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق