الثلاثاء، 10 مارس، 2015

ما هي التسوية؟ ولماذا لم يُسَوَّ الإنسان على حالٍ واحد؟



حديث الجمعة
 15 جمادى الأول 1436هـ الموافق  6 مارس 2015م

السيد/ علي رافع

      حمداً لله، وشكراً لله، وصلاةً وسلاماً عليك يا رسول الله.
      نستعين بالله ونستنصره، ونعوذ به من الشيطان الرجيم، نسأله رحمةً ومغفرةً وقوةً نستعين بها على أنفسنا، نستعين بها على ظلام نفوسنا وظلام المظلمين حولنا، لنكون عباداً لله خالصين، وجودنا لنفحاته مُعرضين، له ذاكرين، وعليه مجتمعين.
      عباد الله: إنا نتذاكر دائماً فيما جاءت به آيات الله لنا، لنتعلم منها، ولنسترشد بها في طريقنا، وفي سلوكنا، وفي معاملاتنا، وفي كل أحوال حياتنا.
      وحين نجد الآيات تحدثنا عن نفوسنا، لنتعلم كيف بما أعطانا الله من قدرةٍ في عقولنا وقلوبنا ـ كيف نتعامل مع نفوسنا؟ وما هي نفوسنا،؟ "وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا، فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا "[الشمس 8،7]، "وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا"، "...أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى"[طه 50]، "..خَلَقَ فَسَوَّى"[الأعلى 2].
      كل هذه الآيات، تشير إلى حال الإنسان في لحظة تواجده على هذه الأرض. "..خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ"[التين 4]، فما هي التسوية؟ نجد شرح هذه التسوية "فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا "، جعل النفس قادرةً، أو عندها الإمكانات لتكون في فجورٍ، أو أن تكون في تقوى. فالنفس سُوِّيت لتكون قادرةً على الحالين، وهذا معنى "وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ"[البلد 10].
      قد يتساءل سائل، ولماذا لم يُسَوَّ الإنسان على حالٍ واحد؟ إن الإنسان إذا سُوِّي ليكون تقياً نقياٍ لا تشوبه شائبة، فإنه يخرج بذلك عن معنى الإنسان. فالإنسان في بعض الأحيان، يحتاج إلى هذا الفجور الذي ألهمه الله لنفسه. ونفهم هذا من معنى "قُل لَّوْ كَانَ فِي الأَرْضِ مَلآئِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاء مَلَكًا رَّسُولاً"[الإسراء 95].
      فالفجور الذي تشير إليه الآية، ليس كله شر، وإنما هو القدرة على التعامل مع هذه الحياة المادية الأرضية، والذي يتمثل ـ حين ننظر إلى تاريخنا وإلى واقع حياتنا، ما يحتاجه الإنسان من قوةٍ وطاقةٍ ليدافع عن نفسه، وعن بلده، وعن عرضه، وعن ماله ـ إنه يتمثل في الحروب التي خاضها الرسل والأنبياء، في دفاعهم عن رسالتهم وعن دعوتهم.
      ونجد أن رسالة محمدٍ ـ عليه الصلاة والسلام ـ تَمثَّل فيها هذا المعنى. فقد خاض ـ عليه الصلاة والسلام ـ مواقعَ وحروبَ كثيرة، مدافعاً عن دعوته. بينما نجد عيسى ـ عليه السلام ـ لم يخض مثل هذه الحروب أو المواقع. لذلك، أشار رسول الله ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ إلى ذلك بقوله: [كل ابن أنثى مسه الشيطان، إلا ابن مريم](1)، ويقول هو عن نفسه: [كان لي شيطان، ولكن الله أعانني عليه فأسلم، فهو لا يأمرني إلا بخير](2).
      فهذه الطاقة التي فيها شيءٌ من العنف، قد يكون، ومن القدرة على مجابهة الظلام ـ هي ما في الإنسان من فجور، وإنما أصبح خاضعاً لعقل الإنسان وقلبه. هذه الطاقة، هي التي تُمَكِّنه من أن يقف صلباً، أمام ظلام الناس وما يقومون به.
      فإذا استُخدِمت هذه القدرة الموجودة في الإنسان في مكانها الصحيح، وفي وقتها المناسب والملائم، أصبحت قوة خَيِّرة. وإذا استُخدِمت في غير موقعها وفي غير وقتها، فإنها تصبح قوةً شريرةً، تؤدي بالإنسان إلى الهلاك والتهلُكة.
      إذاً، فالتسوية، هي أن يكون عند الإنسان هذه القدرة لمجابهة الظلام، وهذه القدرة على خشية الله، "فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ".
      وحين نجد بعد ذلك، "قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا"[الشمس 9]، زكَّى النفس بفجورها وتقواها، فأعمل ما فيه من قدرة على مجابهة الظلام في الوقت المناسب، وأعمل ما فيه من تقوى الله في الوقت المناسب.
      "وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا"[الشمس 10]، هو الإنسان الذي لم يستخدم هذه الطاقة، سواء كانت طاقة الظلام أو الفجور بنفس التعبير الذي ذُكِر في الآية، وهذه القوى الخيرة المنيرة والتي ذُكِرت في الآية بمعنى تقواها، في الوقت السليم أيضاً. فالإنسان الذي يستخدم ما فيه من خشية الله، بأن لا يقوم بفعلٍ مطلوبٌ منه أن يقوم به في وقته، بظن خشية، قد يكون ذلك بظن ضعفٍ وخوفٍ، وهو غير مطلوب في وقتٍ ما.
      لذلك، نقول دائماً: أنه ليس هناك صفة مطلقة نقول عليها أنها خير، أو صفة مطلقة نقول عنها أنها شر. وإنما الصفة، حين تُستَخدم في موضعها تكون هي الخير كل الخير، وحين لا تستخدم في موضعها تكون هي الشر كل الشر.
      فالناس الذين رفعوا شعار أن الحكم لله، هو قولٌ حق. فالحكم هو لله من قبل ومن بعد. ولكن حين يُستَخدم في غير موضعه، يكون هو الشر كل الشر، مهما كان الشعار، ومهما كان القول، ومهما كان مصدر هذا القول. فالمستخدم له، هو الذي يحدد كيف يستخدمه.
      والذي لم يستخدم شعاراً، وإنما تعامل بما فيه من فطرة، في أن يكون أداة خيرٍ للناس، تعامل من هذا المنطلق، وإن كان قد استخدم قيماً مادية، بأنه يرى أن هذا الذي يفعله هو خيرٌ له حتى على هذه الأرض، دون أن ينسب ذلك لدينٍ أو لرسولٍ، وإنما نسبه لفطرته، نسبه لما يراه ـ فإن فعله هذا، له أثرٌ إيجابيٌّ عليه.
      فقضية الإيمان والكفر، ليست مجرد كلمةً تُقال، وإنما هي موقفٌ للإنسان، في حياته، وفي سلوكه، وفي معاملاته. [فالله لا ينظر إلى أقوالكم، وإنما ينظر إلى قلوبكم، وأفعالكم](3). فالقضية ليست كلمات.
      وفي كل لغةٍ يطلقون على الغيب إسماً ما، فليس المقصود أن تقول: أن اسم هذا الغيب هو الله، فيكون هذا هو الإيمان. فنصل في مستوى من الحوار، أن يقول البعض للبعض: إن إلهي إسمه الله. ويقول الآخر إن إلهي إسمه أي إسمٍ آخر في لغته. بهذا، ندخل في دائرة من عدم فهم ما نتحدث عنه.
      فكلنا بوجودنا على هذه الأرض، لا نعرف إسماً محدداً، أو شكلاً محدداً، نقول أو نصف به هذا الغيب المتعالي، الذي تعالى عن كل صفةٍ، وعن كل شكلٍ، وعن كل صورةٍ، وعن كل إسمٍ. فالذي يؤمن بهذه الحقيقة، وهذه الحقيقة أن هناك ما لا يعلمه، وأن هذا الذي لا يعلمه، تعالى عن كل صورةٍ وعن كل شكلٍ. إذا كان هذا هو حال إنسانٍ، أي إنسانٍ، فهو من الذين آمنوا.
      وإن أي إنسانٍ لا يؤمن بذلك، ويعتقد أنه يعرف كل شيء، وأنه محيطٌ بكل شيء، وأن عليه ألا يتعامل إلا بما هو محيطٌ به، دون وعيٍ ودون إدراك أن هناك بعداً آخر لا يدركه، فهو من قالت فيه الآية: "إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء..."[النساء 48].
      والمغفرة هنا، هي القانون؛ لأن هذا الإنسان لن يبحث عن هذه الطاقة الغيبية أو يتجه إليها، وإنما سيُترَك لحاله المادي ولوجوده الأرضي. وإذا تُرِك الإنسان لحاله الأرضي والمادي، فإنه بقربه من هذه الأرض وما فيها من ظلام، دون المعادل لهذا الظلام، باتجاهه إلى الغيب ـ سوف يؤدي به إلى التثاقل إلى هذه الأرض. وبتثاقله إلى هذه الأرض، يفقد ما فيه من قدرةٍ روحيةٍ ومعنوية. فالنتيجة الطبيعية، هو أن يرتد إلى "...أَسْفَلَ سَافِلِينَ"[ التين 5].
      وهذا، ما تشير إليه الآيات "لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ، ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ..."[ التين 6:4]. فـ "..الَّذِينَ آمَنُوا.." هنا، ليس من قالوا كذا وكذا وكذا، ولكن الذين آمنوا، هو ما أشرنا إليه، من أنهم أدركوا بوجودهم معنى الغيب، وصَدَّقوا من أرشدهم لذلك.
      ومن قال لهم ذلك، وجد عندهم صدى، فإذا دُعوا إلى ذلك استجابوا، "..إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا ..."[آل عمران 193]؛ لأن الإيمان كان عندهم قبل ذلك، موجودٌ في فطرتهم، فحين جاءهم هذا القول، لم يستغربوه، ولم يرفضوه، وإنما أدركوه، وشعروا به، وقاموه. هؤلاء هم الناس في أي مكان، الذين عرفوا ذلك، وأدركوا ذلك، بأي لغةٍ، وبأي ثقافةٍ، وبأي حضارةٍ، في أي مكانٍ، في الشرق أوفي الغرب، في الشمال أو في الجنوب.
      فالدين واقعٌ، الدين ليس مجرد كلماتٍ تُقال، وإنما هو واقعٌ يعاش، نقوم فيه بما أعطانا الله من طاقاتٍ، وإمكاناتٍ، وقدرات. الإنسان الذي آمن بذلك، سوف يُفعِّل طاقات نفسه التي ألهمه الله إياها، ليتحرك في طريق الصلاح والفلاح، فيأمر بالحياة.
      لذلك، نجد هذا المعنى في هذه السورة أيضاً، الذي يصف حال الذين تثاقلوا إلى الأرض، ولم يدركوا معنى الحياة ولا معنى الغيب، وهو حال كل جماعة قامت في هذا الحال، "كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا"[الشمس 11]، بما فيها من طغوى وطغاة.
      فإذا كان الحال كذلك، عَبَّرت بمن فيها، ومن هو أشقى فيها، "كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا، إِذِ انبَعَثَ أَشْقَاهَا"[الشمس 12،11]. "..انبَعَثَ أَشْقَاهَا" بهذا المعنى المظلم، بهذه الدعوة المظلمة، التي تدعو الناس ألا ينظروا إلا إلى أرضهم وإلى وجودهم الماديّ، ولا ينظرون حولهم ولا في الحياة التي أوجدها الله في كائناته ومخلوقاته.
      فإذا ظهر بينهم الذي هو يدرك معنى الحياة ويؤمن بالغيب، فقال لهم: "...نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا"[الشمس 13]، وما ناقة الله إلا الحياة، إلا ما فيهم من حياة، إتجِهوا إلى الحق ليسقيكم من ماء الحياة وليمدكم بنور الحياة، فهم لم يؤمنوا بذلك ـ "فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا..."[الشمس 14].
      عقروا نفوسهم، أماتوا ما فيهم من حياة، فأصبحوا بذلك ليسوا أهلاً للحياة، أصبحوا وجوداً لا معنى له، ولا امتداد له، ولا حياة فيه، "...فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنبِهِمْ فَسَوَّاهَا، وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا"[الشمس 15،14]، "...كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ"[الأنبياء 104].
      عباد الله: كذلك نتعلم من آيات الله، لعلنا نكون من "...الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ..."[الأنعام 52]، و"الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ..."[البقرة 3]، والذين هم بذلك يكونون أهلاً لنور الله، ولرحمات الله،ً ولفضل الله.
      فحمداً لله، وشكراً لله، وصلاةً وسلاماً عليك يا رسول الله.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
      الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
      عباد الله: ما أردنا أن نقوله اليوم: أن الله قد أودع فينا طاقةً، طاقة النور وطاقة الظلام، "فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ".
      وجعل لنا عينين، "أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ، وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ"[البلد 9]، تعبيراً عن قدرتنا أن نرى الأمور حولنا، وأن نحكم عليها بالحق أو بالباطل، وأن نتفاعل مع ما نراه، فنتكلم بما نرى أنه الحق وما نرى أنه الباطل.
      ووراء ذلك، جعل لنا عقولاً وقلوباً، هي التي تحكم على الأشياء، وبما تصل إليه من نتيجة، تُفعِّل هذه الطاقة التي أوجدها الله في الإنسان.
      إيمان الإنسان بذلك، وبأن وراءه غيب يمكنه أن يتجه إليه وأن يسأله وأن يطلبه وأن يدعوه، الذين يؤمنون بالغيب، "ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ، الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ..."[البقرة 3،2]، هذا الكتاب يعلمنا.
      إذا كنا من الذين يؤمنون بالغيب، فسوف يهدينا، وسوف يُيَسِّر لنا الطريق. أما إذا كنا من الذين لا يؤمنون بالغيب، بفهمٍ عميقٍ ناتجٍ عن تفكرٍ وتأمل، فإن هذا الكتاب لن يهدينا "...يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً..."[البقرة 26]، "...مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا"[الكهف 17].
      وهذا الإيمان، ليس كلماتٍ تُقال، وإنما تجربةٌ تُعاش، ليس لها إسم، وليس لها شكل، وليس لها صورة. إنها الإنسان، في أي شكلٍ، وفي أي صورةٍ، في أي مكانٍ، وفي أي زمانٍ. إنه بوجوده الإنساني، الذي ما تجلى الله في شيءٍ مثل تجليه فيه(4)، هو الذي يحدد طريقه، [كلكم راعٍ، وكلكم مسئولٌ عن رعيته](5).
      ولن ينفع الإنسان أي شيءٍ، إلا ما صدر عنه بعد تفكرٍ، وبعد تأملٍ، ومع نيةٍ فيما يقوم به من عمل. أما أن يكرر، أو أن يردد، أو أن يقول هذا، أو لا يقول هذا، فكل ذلك لا قيمة له. لا قيمة إلا لما يصدر عنه بعد تفكرٍ، وتأملٍ عميق، وذكرٍ دائمٍ بعقله وقلبه، مستعيناً بكل آيات الله في هذه الأرض، في كتبه التي أنزل، وفي آياته التي تتجلى لنا دائماً في مخلوقاته، في خلق السماوات والأرض.
      عباد الله: نسأل الله: أن نكون من هؤلاء "الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ"[آل عمران 191].
      اللهم وهذا حالنا لا يخفى عليك، تعلم ما بنا، وتعلم ما عليه الناس حولنا.
اللهم ونحن نتجه إليك، ونتوكل عليك، ونوكل ظهورنا إليك، ونسلم وجوهنا إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك.
      اللهم فاكشف الغمة عنا، وعن بلدنا، وعن أرضنا.
      اللهم اجعلنا لك خالصين، لوجهك قاصدين، معك متعاملين، عندك محتسبين.
      اللهم ادفع عنا شرور أنفسنا، وشرور الأشرار من حولنا.
      اللهم ارحمنا، واغفر لنا، واعف عنا.
      "رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ"[آل عمران 8].

___________________________

(1)   حديث شريف "كل مولود من بني آدم يمسه الشيطان بأصبعه إلا مريم ابنة عمران وابنها عيسى عليهما السلام " مسند أحمد وأيضاً أخرجه كلاً من البخاري ومسلم بصيغ مشابهة.

(2)  جاء الحديث في مسند أحمد بن حنبل بصيغ متعددة منها " ليس منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الشياطين قالوا وأنت يا رسول الله قال نعم ولكن الله أعانني عليه فأسلم " . وأيضاً " ما منكم من أحد إلا ومعه قرينه من الملائكة ومن الجن قالوا وأنت يا رسول الله قال وأنا إلا أن الله أعانني عليه فأسلم ولا يأمرني إلا بخير" وكذلك : " فإن الشيطان يجري من أحدكم مجرى الدم قلنا ومنك يا رسول الله قال ومني ولكن الله أعانني عليه فأسلم " كذلك جاء بصيغ مختلفة عند مسلم والترمذي والنسائي والدرامي .

(3)  "إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم . ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم". الراوي: أبو هريرة، المحدث: مسلم.

(4)  "ما ظهرالله في شيء مثل ظهوره في الإنسان" مقولة صوفية.

(5) جاء بسنن الترمذي: ‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم أنه‏ ‏قال ‏" ‏ألا كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ، فالأمير الذي على الناس راع ومسئول عن رعيته ، والرجل راع على أهل بيته وهو مسئول عنهم ، والمرأة راعية على بيت بعلها وهي مسئولة عنه ، والعبد راع على مال سيده وهو مسئول عنه ، ألا فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته"‏. 






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق