الأربعاء، 2 ديسمبر، 2015

آيات الكتاب تكشف واقع تباين أهلية الأفراد لرؤية آيات الله فينا وحولنا



حديث الجمعة
 24 محرم 1437هـ الموافق 6 نوفمبر 2015م
السيد/ علي رافع

      حمداً لله، وشكراً لله، وصلاةً وسلاماً عليك يا رسول الله.
      نعوذ بالله ونستنصره، نعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، نعوذ به من الشيطان الرجيم، ونبدأ "بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ"[الفاتحة 2،1]، الله الذي "...لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ..."[الشورى 1]، "...تَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ"[الأنعام 100]، وراء كل شيء، وأعلى من كل شيء، وأمام كل شيء، وأدنى من كل شيء، محيطٌ بكل شيء "خَلَقَ الْإِنسَانَ، عَلَّمَهُ الْبَيَانَ، الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ، وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ"[الرحمن 6:3]، "فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ"[الرحمن 13]، "أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ، وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ، وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ، فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ"[البلد 11:8]، "وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا، فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا، قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا، وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا"[الشمس 10:7]، إن آيات الحق تصف لنا حالنا، لأننا في ظلام نفوسنا قد لا نعكس البصر إلى داخلنا لنرى من نحن.
      جاءت رسالات السماء لتُعرِّفنا عما بداخلنا، ولتكشف لنا عما في نفوسنا، فإذا قرأنا هذه الآيات، وعكسنا البصر إلى داخلنا لنطبق ما سمعناه على ما هو قائمٌ فينا، ونرى أنفسنا بنور ما قرأنا، ونرى قانون الحياة حولنا بنور ما سمعنا، "فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ"[القيامة 19،18]. والبيان هو حين ننظر إلى داخلنا، فنجد آيات الله قائمةً فيما نحن عليه، وفاعلةً فيما نحن عليه، وإذا نظرنا حولنا في أرضنا، وجدنا آيات الله قائمةً وفاعلةً فيما هو حادثٌ بيننا.
      "سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ..."[فصلت 53]، ويمكن أن نتأمل في "سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا..." هنا ليس في فقط إعجازٍ، أننا سوف نرى إعجازاً يجعلنا نعلم أن هناك قوةً وراء هذا الكون، وإنما يمكن أن نفهم آياتنا في هذا السياق على ما جاء في كتاب الله.
      فحين تقرأ: "إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء..."[القصص 56]، وحين تقرأ: "...صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ"[البقرة 171]، وحين تقرأ: "فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى، سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَى، وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى"[الأعلى 11:9]، وحين تقرأ: "ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ، الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ..."[البقرة 3،2]، ثم تنظر حولك في الناس متذكراً كل هذه المعاني، سوف تجد هذا قائماً وفاعلاً.
      سوف تجد أناساً "...صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ"، وكيف تعرف أنهم "...صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ"، قد لا تعرف، وقد يُظهِر الله لك ذلك، يُظهِر لك ذلك حين يتكلمون، وحين يُعبِّرون، وحين يُخرِجون ما في أنفسهم، [كل إناءٍ ينضح بما فيه](1)، [تكلموا تُعرفوا](2)، قد يريك الله ذلك لبيان آياته، ولكنه قد يحجب عنك ذلك أيضاً لحكمته في وجودك في حجاب.
      وفي كِلا الأمرين فإن هذا لا يجب أن يؤثر فيك سلباً، لأنك تنظر دائماً إلى معنى: [لعل صلاته تنهاه يوماً](3)، فستظل تُلقي الكلمات، وتبين الآيات، وتشرح الأسباب، "فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى، سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَى، وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى"، بل أنك قد تُغمِض عينيك عن ما ترى، حتى تستطيع أن تتكلم، وتوضح وتبين.
      فإذا عكست البصر إلى داخلك ونظرت إلى أعماق نفسك، ووجدت ما فيك من ظلامٍ، تعلمت [إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم](4)، وتعلمت [أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك](5)، وتعلمت "إِنَّ الْإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ، وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ، وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ"[العاديات 8:6]، "سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ..."، وهذا قانونٌ إلهيّ، ليس فقط من خلال ما أنزل الله من رسالاتٍ سماوية، ولكنه متاحٌ لكل إنسانٍ في الشرق أو في الغرب، في الشمال أو في الجنوب.
      فحين نقرأ في فلسفات الشرق الأقصى، وما فيها من معانٍ تتواءم مع هذه المفاهيم، نجد أن هؤلاء الذين تحدثوا بذلك، تعرضوا لمعنى "سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ..."، فنجد المعاني التي جاء بها الدين موجودةً في كل هذه الفلسفات والرسالات التي جاء بها هؤلاء الأتقياء الأولياء.
      وإذا نظرنا إلى الغرب، وقرأنا لبعض الفلاسفة والعلماء الذين تحدثوا عن النفس البشرية، والذين تحدثوا عن القوانين المجتمعية، سنرى أنهم قد تعرضوا لهذه الآية "سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ...".
      وحين ننظر في المجتمعات التي تدَّعي أنها تقيم الرسالات السماوية، ربما نجد من هؤلاء من لم يتعرضوا لهذه الآية ولم يستقبلوها، فلا نراهم يرون آيات الله في الآفاق، ولا نراهم يرون آيات الله في أنفسهم، إنما يتحدثون عن إلهٍ من صنعهم، وعن دينٍ من خيالهم، وعن واقعٍ من صنعهم. وسوف نجد أيضاً في تلك المجتمعات من تعرض لهذه الآية، وتعلم كيف يرى آيات الله في الآفاق وفي نفسه، إنه "...فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء..."[المائدة 54]، "إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء..."[القصص 56].
      إنه القانون الإلهيّ، الذي عبر عنه الصوفية في بعض مقولاتهم: [إن العناية صدف]، والصدف هي قانونٌ من قوانين الحياة، عبر عنه العلماء المحدثون بقانون الاحتمالات، فهي رؤيةٌ تعبر بصورةٍ يمكن للإنسان أن يدرسها فيما يحدث من هذا الكون.
      ولا يعني قانون الاحتمالات أنه يمكنه أن يحدد من يُحتمل أن يكون على صواب، ومن يُحتمل أن يكون على خطأ، فينظر إلى إنسانٍ ما، ويقول له أنت احتمالك كبير أن تكون على صواب، فهناك دائماً الاحتمال الآخر، الذي يمكن فيه أن تكون على خطأ.
      والاحتمال المطلق الذي يعني أن شيئاً لا يمكن له إلا أن يحدث بصورةٍ واحدة، لا وجود له في أي واقعٍ فيه متغيراتٌ كثيرة، فسنظل دائماً نعيش بالصدف، نعيش بالاحتمال، ربما نقول أن الاحتمال هنا أكبر أو أقل، إنما هذا لا يعني أننا على ثقةٍ مائة بالمائة من أن هذا سوف يحدث.
      فنجد الرجل يعبد الله كل عمره، ثم يجيئ قبل أن يرحل عن هذه الأرض، وقد خرج عن هذا الطريق السويّ. ونجد الرجل يعيش حياته كلها وهو لا ينظر إلى الغيب، ولا يُعَبِّره، ثم في لحظةٍ يتغير إلى عابدٍ متعاملٍ مع هذا الغيب، يرى فيه نجاته، ويرى فيه صلاحه. ونرى من يستمر على حاله إلى أن يغادر، ونرى مَن الذي يتغير، ثم يتغير، ثم يتغير، وهكذا، آمن، ثم كفر، ثم آمن، ثم كفر*، ثم آمن، إلى ما شاء الله، في أي حالٍ سيستقر عليه، هذا من فضل الله، ومن رحمة الله.
      لذلك، فنحن ندعو دائماً بأن يجعل الله خير أعمالنا خواتيمها وخير أيامنا يوم لقائه، وقد علمنا رسول الله ذلك، [ها أنا رسول الله بينكم، ولا أدرى ما يُفعَل بي غدا](6)، لنتعلم هذا، ولنتعلم أن هذا ليس شكّاً في رحمة الله، ولا في كرم الله، وإنما هو إدراكٌ لقانون الحياة،ٌ وإدراكٌ أننا في أنفسنا ظلامٌ قد يغيرنا في أي لحظة، "وَمَا أُبَرِّىءُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ..."[يوسف 53].
      فقد يقول قائل: وكيف يكون ذلك ورسول الله ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ يقول: [كان لي شيطان، ولكن الله أعانني عليه فأسلم، فهو لا يأمرني إلا بخير](7)، إننا ندرك تماماً أن رسول الله حين يقول ذلك، إنما يعلمنا القانون، ويعلمنا أنَّ دائماً هناك الغيب الذي لا نعرفه، فحتى إذا تغلبنا على شياطيننا وتغلبنا على نفوسنا، فيجب علينا أن نتأدب مع الله، ونكون في خشيةٍ دائمةٍ من الله، وأن نتعلم ألا نقول أن ليس هناك أي نسبة خطأ، فهذا أمرٌ فيه تعَدّي على المطلق، لأن الذي ليس فيه نسبة خطأ هو المطلق فقط، الذي هو وراء هذا الكون المقيد.
      إنما ونحن على هذه الأرض وفي هذا القيام، فإننا علينا أن نراعي دائماً البعد الغيبي الذي نراه، والذي هو في واقع الأمر يحمل الكثير، "...إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء..."[فاطر/28]، لأنهم يدركون ذلك، "الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ..."[آل عمران 191]، "الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ..."[الأنعام 52]، الذين يستغفرون الله في كل وقتٍ وحين، في الليل وفي النهار، في السراء والضراء، في كل حالٍ وفي كل قيام.
      لا حول ولا قوة إلا بالله، ولا توفيق إلا بالله، ولا مقصود إلا وجه الله، ولا نور إلا نور الله، ولا شفاعة إلا لرسول الله، ولا سفينة إلا لآل بيت رسول الله، ولا بيت إلا بيت رسول الله، ولا إمام إلا رسول الله، ولا منقذ إلا رسول الله، ولا وسيلة إلا رسول الله.
      ورسول الله هو التعبير الكامل لقانون الحياة، هو الوجود الذي نبغيه، أن نبغي أن نكون مثله وأن نكون له متابعين، ".. لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ..."[الأحزاب 21]، وهذه القدوة أن نخشى الله، وأن نُكبِّر الله، وأن نُكبِر الله، وأن نفتقر إلى الله، وأن نتواضع لله، هذا ما نرجوه ونسأله وندعوه، إننا نسأل الله وقد كشف لنا ذلك، أن نكون كذلك وأن نحاول ذلك، وأن نسأله دائماً أن يحقق لنا ذلك.
      اللهم وهذا حالنا، وهذا قيامنا، نسألك دائماً أن تغفر لنا إن نسينا أو أخطأنا، وأن تجعلنا من الذين يتوبون إليك، ويرجعون إليك.
      فحمداً لله، وشكراً لله، وصلاةً وسلاماً عليك يا رسول الله.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
      الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
      عباد الله: ما أردنا أن نقوله اليوم: أن الرسالات السماوية ما جاءت إلا لتساعدنا على أن نرى آيات الله فينا، فتكشف لنا عما في وجودنا، وتعلمنا كيف نتعامل مع هذا الوجود، كما تكشف لنا عما يحدث في مجتمعنا، وكيف يتباين الأفراد في قدراتهم، وفي أهليتهم، في نورهم وظلامهم، في قدرتهم أن يستمعوا إلى الحق، وفي عدم قدرتهم على ذلك بصم آذانهم، في قدرتهم على أن يشهدوا آيات الله حولهم ويبصرونها، وفي عدم قدرتهم على ذلك، في أن يغمضوا عيونهم، يُكشف لنا كيف أن هناك من يستطيعون أن يغيروا أنفسهم ويغيروا مجتمعهم بعملهم الصالح، وكيف أن هناك من لا يستطيعون ذلك، فلا يغيرون أنفسهم، ولا يغيرون ما حولهم، متكاسلون، متباطئون، لا يفقهون.
      آيات الله جاءت لتكشف ما هو قائمٌ على هذه الأرض من قانون الله، فإذا قرأناه فلنتبع قرآنه، ثم لنعلم أن الله سيبين لنا ذلك في واقعنا وفي حالنا، "سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ...".
      إن هناك من لا يرون آيات الله في أنفسهم ولا في مجتمعهم، ويتصورون صوراً من خيالهم لخلقٍ يخلقونه ولخالقٍ يتصورونه، فيريدون أن يسووا بين الجاهل والعالم، وبين القادر وغير القادر، وبين الذي يسمع والذي لا يسمع.           "...هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ..."[الرعد 16]، هل يستوي العلم والجهل، هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون، هل يستوي الذين يعملون والذين لا يعملون، هل يستوي الذين يذكرون والذين لا يذكرون.
      إنهم يريدون أن يسووا بين كل هؤلاء، فيتصورون قانوناً من صنعهم ومن خيالهم، يتصورون إلهاً يريدونه أن يفعل أشياءً معينة، ويقولون وكيف يكون لإلهٍ أن يفعل ذلك، فيما هو واقعٌ في أرضهم وفي وجودهم؟ ولا يعلمون في كل ما يحدث حولهم أن لا طريق لهم إلا أن يتعلموا قانون الله الذي أوجد على أرضه، وأن في هذا علمهم وفي هذا نجاتهم، لأنه واقع، "وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ"[الذاريات 6].
      لا يريدون أن يروا الواقع، إنما يريدون أن يروا خيالاً من صنعهم، فيظلون في خيالهم وفي أحلامهم، "...ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ"[الأنعام 91]، لا يرون الواقع كما هو، لا يقرأون آيات الله ليتعلموا أن يروا الواقع، ولو أنهم نظروا إلى الواقع نظرةً مجردة، لقرأوا آيات الله.
      عباد الله: نسأل الله: أن نكون من عباده الصالحين المفتقرين، الذين هم لوجهه قاصدون، وعليه متوكلون، في رحمته طامعون، "الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ..."، يتأملون، ويتفكرون، ويتدبرون، ويتعلمون، ووجودهم يُعَرِّضونه لنفحات الله ولرحماته.
      اللهم فأعنا على ذلك، واصلح لنا حالنا، وحال مجتمعنا، واجعلنا عباداً لك خالصين.
      اللهم وهذا حالنا لا يخفى عليك، تعلم ما بنا، وتعلم ما عليه الناس حولنا.
اللهم ونحن نتجه إليك، ونتوكل عليك، ونوكل ظهورنا إليك، ونسلم وجوهنا إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك.
      اللهم فاكشف الغمة عنا، وعن بلدنا، وعن أرضنا.
      اللهم ادفع عنا شرور أنفسنا، وشرور الأشرار من حولنا.
      اللهم اجعلنا لك خالصين، لوجهك قاصدين، معك متعاملين، عندك محتسبين.
      اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه.
اللهم لا تجعل لنا في هذه الساعة ذنباً إلا غفرته، ولا هماً إلا فرجته، ولا حاجةً لنا فيها رضاك إلا قضيتها.
      اللهم ارحمنا، واغفر لنا، واعف عنا.
      يا أرحم الراحمين ارحمنا، يا أرحم الراحمين ارحمنا، يا أرحم الراحمين ارحمنا. 
 ___________________    

(1)   من أشعار أبو الفوارس سعد بن محمد التميمي الملقب بشهاب الدين:

فحسبكم هذا التفاوت بيننا                                    وكل إناء بالذي فيه ينضح

(2)   مقولة للإمام علي ـ كرم الله وجهه ـ : " تَكَلَّمُوا تُعْرَفُوا فَإِنَّ الْمَرْءَ مَخْبُوءٌ تَحْتَ لِسَانِهِ ".

(3)   "روي أن فتى من الأنصار كان يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلوات ولا يدع شيئا من الفواحش إلا ركبه فوصف له فقال إن صلاته ستنهاه فلم يلبث أن تاب". المحدث: الزيلعي - المصدر: تخريج الكشاف.       

(4)  ، (7) جاء الحديث في مسند أحمد بن حنبل بصيغ متعددة منها " ليس منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الشياطين قالوا وأنت يا رسول الله قال نعم ولكن الله أعانني عليه فأسلم " . وأيضاً " ما منكم من أحد إلا ومعه قرينه من الملائكة ومن الجن قالوا وأنت يا رسول الله قال وانا إلا أن الله أعانني عليه فأسلم ولا يأمرني إلا بخير " وكذلك: " فإن الشيطان يجري من أحدكم مجرى الدم قلنا ومنك يا رسول الله قال ومني ولكن الله أعانني عليه فأسلم " كذلك جاء بصيغ مختلفة عند مسلم والترمذي والنسائي والدرامي .  

* "إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْرًا لَّمْ يَكُنِ اللّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً"[النساء 137].

(5)   جاء الحديث في مسند أحمد بن حنبل بصيغ متعددة منها " ليس منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الشياطين قالوا وأنت يا رسول الله قال نعم ولكن الله أعانني عليه فأسلم " . وأيضاً " ما منكم من أحد إلا ومعه قرينه من الملائكة ومن الجن قالوا وأنت يا رسول الله قال وانا إلا أن الله أعانني عليه فأسلم ولا يأمرني إلا بخير " وكذلك: " فإن الشيطان يجري من أحدكم مجرى الدم قلنا ومنك يا رسول الله قال ومني ولكن الله أعانني عليه فأسلم " كذلك جاء بصيغ مختلفة عند مسلم والترمذي والنسائي والدرامي .   

(6)   حديث شريف، نصه (قال صلى الله عليه وسلم: "هذا أنا رسول الله، والله ما أدرى ما يصنع بي") ، وفى رواية أخرى" قال صلى الله عليه وسلم: ما أدرى وأنا رسول الله ما يفعل بى ولا بكم". (أخرجه احمد ابن حنبل - مسند احمد بن حنبل).


 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق